لو كان هذا واجبا لما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( وليبلغ الشاهد
منكم الغائب ) . وما العيب في أن لم يبلغ ابن مسعود إن صح . ما العيب إن
لم يبلغه الأمر أصلا ! ؟ ! ؟ العلم الكامل لله وحده ، أما البشر فيفوتهم الكثير .
ألم يكن زيد رضي الله عنه يجمع القرآن مما كتب عليه ويقارنه بما في
صدور الصحابة ؟ !
هل كان زيد رضي الله عنه يأخذ القرآن من صحابي واحد كابن مسعود
رضي الله عنه أم من جمعهم الغفير من الحفاظ وممن كتبوه ؟ !
لو كان كلامك حقا لأخذ فقط من ابن مسعود رضي الله عنه ، ولكن
زيد ( كذا ) رضي الله عنه يعلم أن العصمة والقوة في التثبت هو في مقارنة
حفظهم كلهم ومقارنة المكتوب كله .
ثم هل تعلم يا عاملي أن زيد ( كذا ) رضي الله عنه ( أمره الصديق أن
يكتب من المكتوب ) ؟ فزيد رضي الله عنه يحفظ القرآن وكان يستطيع أن
يكتبه من صدره مباشرة ، ولكنها أمانة يخاف أن يحملها لأنه لا يجمع كلام
البشر بل كلام رب البشر ، الذي سيبقى للأجيال القادمة ، فأراد أن يجعل
الموضوع نورا على نور ، وأصبح إذا وجد المكتوب يقارنه بما في الصدور
ويكتبه ، لأن الأصل ما كتب لأنه أثبت ، أما ما في الصدور فالإنسان قد
ينسى كلمة أو يسهى ( كذا ) .
وكان زيد رضي الله عنه يسمع بعض الآيات وهو يعلمها جيدا ، ولكن لم
يكتبها إلا بعد أن وجدها مكتوبة على جريد أو عظم مثلا ، فهل يعني هذا أن
زيد ( كذا ) رضي الله عنه جحد في البداية أن تلك الآيات من القرآن ؟ !
الانتصار — صفحة 97
مساهمون: العاملي
ص٩٧