تصيد كلمة عالم ونيف من الفرقة الأخرى يقول برأي معين انفردوا به ، فنقيم
الدنيا ولا نقعدها وننشر الكتيبات وتدور المطابع وتنتثر المحابر ونرفع المنابر ولا
تفتأ دور النشر تهدر حتى نقول ( إن أهل السنة يقولون كذا وكذا ، والدليل
فلان وفلان ! ! ) فهذا طبع غيرنا والحمد لله وأنتم أعلم به !
فمتى كان فلان وفلان هم الشيعة أجمعون أكتعون أبتعون أبصعون ! !
ثم قولك : إن قول ابن عمر من النسخ أقرب منه إلى التحريف ! فإنه ينم
عن قلة اطلاع أو بعد عن تلك الديار ، فإن النسخ المزعوم الموسوم بنسخ
التلاوة ، مناقش مبنى وفي بعض الأحيان بناء أيضا ، بل هو مردود بنفس
كلمات علماء أهل السنة ، ولا أريد الإطالة والتوضيح فلكل مقام مقال !
الجواب : إن علماء السنة الذين قالوا بجواز نسخ التلاوة أجمعوا على أن
هذا النسخ لا يتحقق بلا بدل ، فما ينسخه الله ويرفعه يجب ولازم أن ينزل
بدلا عنه ما يقوم مقامه من آيات القرآن ، وهو المستفاد من قوله تعالى ( ما
ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) فيجب أن يأتي بخير منها أو
بمثلها ، فالبدل لازم وإلا لا يكون هذا المورد من المنسوخ تلاوة .
وقول ابن عمر صريح في عدم كونه من باب النسخ المزعوم !
لأنه قال ( قد ذهب منه كثير ) وهذا القول لا ينسجم مع ما قيل من أن
النسخ هذا يلزم أن يحل بدلا عنه آيات أخر فكيف يقول ابن عمر إن تلك
الآيات فقدت وذهبت ! ! فلا نسخ ، فما هو ؟ !
هو التحريف لا محالة ! ! ثم ! ما لنا وما لابن عمر ؟ ! !
كيف تؤول ( أخطأ الكتاب ) أو ( كتبها الكاتب وهو ناعس ) ( إن
الكتاب يخطؤون في المصاحف ) ( قد ضاع قرآن كثير يوم اليمامة ) ؟ ! .
الانتصار — صفحة 52
مساهمون: العاملي
ص٥٢