وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند ، وابن الضريس في
فضائله ، وابن أبي دؤاد في المصاحف : وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن
مردويه ، والبيهقي في الدلائل ، والخطيب في تلخيص المتشابه ، والضياء في
المختارة ، من طريق أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، أنهم جمعوا القرآن في
مصحف في خلافة أبي بكر ، فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب ،
حتى انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة : ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم . . .
قوم لا يفقهون ، فظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن ، فقال أبي بن كعب :
إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقرأني بعد هذا آيتين : لقد جاءكم رسول من
أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فإن تولوا
فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم . فهذا آخر
ما نزل من القرآن . قال : فختم الأمر بما فتح به بلا إله إلا الله ، يقول الله :
وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون .
وأخرج ابن أبي دؤاد في المصاحف عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب
قال : أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن فقام في الناس فقال : من كان
تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن فليأتنا به ، وكانوا
كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا
حتى يشهد شهيدان ، فقتل وهو يجمع ذلك إليه .
فقام عثمان بن عفان فقال : من كان عنده شئ من كتاب الله فليأتنا به ،
وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد به شاهدان ، فجاء خزيمة بن ثابت
فقال : إني رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما ! فقالوا : ما هما ؟ قال : تلقيت
من رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز
عليه ما عنتم . . إلى آخر السورة .
الانتصار — صفحة 470
مساهمون: العاملي
ص٤٧٠