ونذكر في آخر مصائبهم في هذا الموضوع : أن معاوية بن أبي سفيان أدلى
بدلوه في هذا الموضوع ، ونفى على المنبر أن تكون آية اليوم أكملت لكم
دينكم . . آخر ما نزل ، وأفتى للمسلمين بأن آخر آية نزلت هي الآية 110
من سورة الكهف ، وأنها كانت تأديبا من الله لنبيه ! !
ففي المعجم الكبير للطبراني 19 / 392 : عمرو بن قيس أنه سمع معاوية
بن أبي سفيان على المنبر نزع بهذه الآية : اليوم أكملت لكم دينكم . . قال :
نزلت يوم عرفة في يوم جمعة ، ثم تلا هذه الآية : فمن كان يرجو لقاء ربه . . .
وقال : إنها آخر آية نزلت . . . تأديبا لرسول الله . . انتهى .
وقد التفت السيوطي إلى أن كيل التناقض قد طفح لإبعاد آية إكمال الدين
عن ختم القرآن ، وحجة الوداع ، وغدير خم . . فاستشكل في قبول قول
معاوية وعمر ! ولكنه مر بذلك مرورا سريعا ، على عادتهم في التغطية
والتستير ، والروغان ! قال في الإتقان 1 / 102 : من المشكل على ما تقدم
قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم ، فإنها نزلت بعرفة في حجة الوداع
وظاهرها إكمال جميع الفرائض والأحكام قبلها . وقد صرح بذلك جماعة
منهم السدي ، فقال : لم ينزل بعدها حلال ولا حرام مع أنه ورد في آية الربا
والدين والكلالة أنها نزلت بعدها !
وقد استشكل ذلك ابن جرير وقال : الأولى أن يتأول على أنه أكمل لهم
الدين بإفرادهم بالبلد الحرام ، وإجلاء المشركين عنه حتى حجه المسلمون ، لا
يخالطهم المشركون ! . انتهى .
ومعنى كلام ابن جرير الطبري الذي ارتضاه السيوطي : أن حل التناقض
في كلام الصحابة بأن نقبله ونبعد إكمال الدين وإتمام النعمة عن التشريع ،
الانتصار — صفحة 472
مساهمون: العاملي
ص٤٧٢