بعده أبدا ، ولكن عمر أبى ذلك ومنع منه ، وساعده عليه مؤيدوه من قبائل
قريش ! !
وأما المسألة الثالثة ، وهي أبواب الربا ، فيستحيل أن لا يكون النبي صلى
الله عليه وآله قد بينها وشرحها للمسلمين أيضا ، وقد يكون كتبها لعمر أو
غيره في كتف أيضا ! !
إن الإنسان هنا يقف بين أن يتهم النبي صلى الله عليه وآله بأنه قصر في
بيان ما أنزل الله إليه ، وبين أن يتهم الله تعالى بأنه أخذ نبيه قبل أن يكمل
مهمة البيان التي أمره بها ، وبين أن يتهم عمر . . بالنسيان مثلا . .
ولا يمكن لمسلم أن يجرأ على تهمة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ! !
دلالة هاتين القصتين :
تدل هاتان القصتان على أن صحاح إخواننا فيها متناقضات لا يمكن
لباحث أن يقبلها جميعا ، بل لا بد له أن يرجح بعضها ويرد بعضها ! فكيف
يمكن لعاقل أن يقبل في موضوعنا أن عمر لم يسأل النبي صلى الله عليه وآله
عن الآية لأنها آخر آية نزلت . . وأنه سأله عنها مرارا ! حتى دفعه بإصبعه في
صدره ، وغضب منه ، الخ . ! !
وكيف يقبل أن الكلالة آخر آية ، وآيات الربا آخر آيات . . إلى آخر
المصائب التي ذكرناها ، والتي لم نذكرها !
وتدل القصتان في موضوعنا على أن آيات الربا وإرث الكلالة ، وربما
غيرهما ، حسب رأي الخليفة قد نزلت بعد آية إكمال الدين !
ومعنى ذلك أن الله تعالى قال للمسلمين : اليوم أكملت لكم دينكم ، ولكنه
لم يكن أكمل أحكام الإرث والربا وأحكام القتل ! ! فهل يقبل أحد ذلك ؟ ! !
الانتصار — صفحة 467
مساهمون: العاملي
ص٤٦٧