ويشك الإنسان في كلمة ( من ) التي تفردت بها هذه الرواية ، وكأن
راويها أضافها للمصالحة بين الواقع وبين ما تبنته السلطة ، وجعلته مشهورا .
وفي تفسير التبيان 3 / 413 وقال عبد الله بن عمر : آخر سورة نزلت
المائدة .
وفي الغدير 1 / 228 : ونقل ابن كثير من طريق أحمد والحاكم والنسائي
عن عايشة : أن المائدة آخر سورة نزلت . انتهى .
ويتضح من مجموع ذلك أن المتسالم عليه عند عند أهل البيت عليهم السلام
أن آخر ما نزل من القرآن سورة المائدة . . وأنه مؤيد بروايات صحيحة
وكثيرة ، في مصادر إخواننا . . بل يمكن القول بأن آية اليوم أكملت لكم
دينكم وحدها تكفي دليلا على أنها آخر سورة نزلت في آخر ما نزل من
كتاب الله تعالى ، لأنها تنص على أن نزول الفرائض قد تمت بها ، فلا يصح
القول بأنه نزل بعدها فريضة ، على أنه وردت نصوص بذلك كما تقدم عن
الإمام الباقر عليه السلام ، وكما سيأتي من رواية الطبري والبيهقي وقول
السدي .
وعليه ، فكل ما نزل بعدها من القرآن ، لا بد أن يكون خاليا من الفرائض
والأحكام ، لأن التشريع قد تم بنزولها ، فلا حكم بعدها !
الآراء المخالفة والمتناقضة :
ولكن هذا الأمر المحدد الواضح ، صار غير واضح ولا محدد عندهم ! !
وكثرت فيه الروايات وتناقضت ! وزاد في الطين بلة أن المتناقض منها صحيح
بمقاييسهم ! وأنها آراء صحابة كبار لا يجرؤون على ردهم !
الانتصار — صفحة 460
مساهمون: العاملي
ص٤٦٠