بينما تطرح هذه المشاريع إضافة علوم أخرى للحوزة والتقليل من التركيز
على الفقه وأصول الفقه . . الأمر الذي يشعر معه الفقهاء أنه انحراف بالحوزة
عن هدفها الأساسي ، وصرف لطلبتها عن التعمق الضروري في الفقه وأصوله .
خامسا : أنهم يرون أن مواد المناهج الدراسية المقترحة مواد ضعيفة ،
لا تصل إلى مستوى المواد المقررة في الحوزة ، سواء في أدبيات اللغة العربية ، أو
في المنطق والبلاغة ، أو في الفقه والأصول . . وهذه المواد من شأنها أن تربي
طلابا سطحيين ، لا يمكن أن تكون لهم أهلية الاجتهاد ، ولا الكفاءات العلمية
الأخرى .
فالمتن الدرسي الحوزوي له مواصفات خاصة في عبارته ومطلبه العلمي ، لا
يمكن للكراسات المعدة ، والكتب المقترحة أن تسد مسده .
في هذا الجو طرحت بعد الثورة الإسلامية في إيران عدة مشاريع لتطوير
الحوزات العلمية الشيعية ، ولم تلق قبولا من العلماء ، للأسباب المتقدمة كلا
أو بعضا . . وكان من المبررات التي طرحها أصحاب مشاريع التحديث :
* أن الحوزة العلمية يجب أن تساير العصر ، وتلبي حاجات الثورة والدولة
والنهضة الإسلامية العالمية ، وذلك بأن تدرس علوما أخرى مثل علم النفس
والاجتماع والتاريخ والسياسة . . بدل التركيز الشديد على الفقه والأصول . .
* وأن الحوزة يجب أن تركز على تدريس القرآن بفنونه وعلومه ، ولا
تقتصر على تعمق الفقهاء والمفسرين في آياته . . إلى آخر ما ذكره أصحاب
المشاريع التحديثية .
الانتصار — صفحة 445
مساهمون: العاملي
ص٤٤٥