وقد تمسك المراجع في عصرنا وقبله بهذا المنهج ، لأنه الطريقة الحلقية
الأصيلة ، التي تتصل في امتدادها التاريخي الضارب إلى حلقات الدرس في
مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، وحلقات الأئمة الطاهرين ، وتلاميذهم . .
وسلسلة السلف الصالح من علمائنا .
ولأنها تضمن حرية الطالب والأستاذ ، وتؤصل في الطلبة التعمق في فهم
النصوص الشرعية . . الخ .
وفي المقابل طرح عديدون من داخل الحوزات العلمية وخارجها ، مشاريع
في المنهج الدراسي والإدارة لتحديث الحوزة وتطويرها ، وكانت كلها تواجه
بالتحفظ أو الرفض من المراجع وكبار العلماء . . وأسباب ذلك عندهم :
أولا : خوفهم من مصادرة الدولة للحوزة ، وتحويلها إلى كليات عادية
تابعة للدولة كما حدث لحوزة الأزهر في مصر ، والزيتونة في تونس ،
والقرويين في المغرب ، حيث تم تحويلها إلى كليات باسم أصول الدين
والشريعة . . الخ .
ثانيا : خوفهم من استبدال العمق العلمي الحوزوي ، إلى سطحية المعاهد
والكليات المنتشرة في العالم الإسلامي .
ثالثا : خوفهم من تسييس الحوزة وسيطرة الدولة عليها ، أي دولة ، حتى
لو كانت دولة شيعية .
رابعا : يعتبر الفقهاء أن مهمة الحوزات وهدفها الأساسي هو ضمان وجود
مبلغين للدين من خطباء وعلماء مناطق ، ووجود مجتهدين على مستويات
عالية يقومون بدور التدريس والتوجيه ويكون من بينهم مرجع التقليد أو
مراجع التقليد حسب قناعة عموم الشيعة .
الانتصار — صفحة 444
مساهمون: العاملي
ص٤٤٤