ومنهم العلماء بالقراءات : أحمد بن حنبل وابن بطة وأبو يعلى في مصنفاتهم
عن الأعمش عن أبي بكر بن أبي عياش في خبر طويل أنه قرأ رجلان ثلاثين آية
من الأحقاف فاختلفا في قراءتهما ، فقال ابن مسعود : هذا خلاف ما أقرؤه ،
فذهبت بهما إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فغضب وعلي عنده فقال علي :
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأمركم أن تقرؤوا كما علمتم ، وهذا دليل
على علم علي بوجوه القراءات المختلفة .
وروي أن زيدا لما قرأ ( التابوه ) قال علي عليه السلام اكتبه ( التابوت )
فكتبه كذلك .
والقراء السبعة إلى قراءته يرجعون ، فأما حمزة والكسائي فيعولان على
قراءة علي عليه السلام وابن مسعود ، وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود ،
فهما إنما يرجعان إلى علي ويوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الإعراب ،
وقد قال ابن مسعود : ما رأيت أحدا أقرأ من علي بن أبي طالب للقرآن .
فأما نافع وابن كثير وأبو عمرو فمعظم قراءتهم ترجع إلى ابن عباس ، وابن
عباس قرأ على أبي بن كعب وعلي عليه السلام ، والذي قرأه هؤلاء القراء
يخالف قراءة أبي ، فهو إذا مأخوذ عن علي عليه السلام .
وأما عاصم فقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي ، وقال أبو عبد الرحمن :
قرأت القرآن كله على علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقالوا أفصح
القراءات قراءة عاصم ، لأنه أتى بالأصل ، وذلك أنه يظهر ما أدغمه غيره ،
ويحقق من الهمز ما لينه غيره ، ويفتح من الألفات ما أماله غيره .
والعدد الكوفي في القرآن منسوب إلى علي عليه السلام ليس في الصحابة
من ينسب إليه العدد غيره ، وإنما كتب عدد ذلك كل مصر عن بعض
الانتصار — صفحة 272
مساهمون: العاملي
ص٢٧٢