المصاحف ، ثم ردها إليها فلم تزل عندها ، قال الزهري : أخبرني سالم بن
عبد الله أن مروان كان يرسل إلى حفصة يسألها الصحف التي كتب فيها
القرآن ، فتأبى حفصة أن تعطيه إياها ، فلما توفيت حفصة ورجعنا من دفنها
أرسل مروان بالعزيمة إلى عبد الله بن عمر ليرسل إليه بتلك الصحف ، فأرسل
بها إليه عبد الله بن عمر ، فأمر بها مروان فشققت ، وقال مروان إنما فعلت
هذا لأن ما فيها قد كتب وحفظ بالصحف ، فخشيت إن طال بالناس زمان
أن يرتاب في شأن هذا المصحف مرتاب ، أو يقول إنه قد كان فيها شئ لم
يكتب - ابن أبي داود ) . انتهى .
والمتأمل في هذه الرواية يطمئن بأن مصحف عمر كان فيه زيادة عن
مصحفنا ، كما صرح أبو موسى الأشعري عن مصحفه !
وقال عمر بن شبة في تاريخ المدينة ج 3 ص 1003 : ( عن ابن شهاب
قال ، حدثني أنس رضي الله عنه قال ، لما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى
حفصة يسألها عن المصاحف ليمزقها وخشي أن يخالف الكتاب بعضه بعضا -
فمنعتها إياه . . .
عن ابن شهاب ، عن خارجة بن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : لما
ماتت حفصة أرسل مروان إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بعزيمة ،
فأعطاه إياها ، فغسلها غسلا .
قال الزهري : فحدثني سالم قال ، لما توفيت حفصة أرسل مروان إلى ابن
عمر رضي الله عنهما بعزيمة ليرسلن بها ، فساعة رجعوا من جنازة حفصة
أرسل بها ابن عمر رضي الله عنهما ، فشققها ومزقها مخافة أن يكون في شئ
من ذلك خلاف لما نسخ عثمان رضي الله عنه ! ! ) .
الانتصار — صفحة 256
مساهمون: العاملي
ص٢٥٦