ولكن لا تعلمون أنكم كلما منعتم الناس عن معرفة الحقيقة ، فإنها لا بد أن
تنكشف ، ويكون الناس أحرص على تحصيلها ، لأنهم يعلمون أنكم لا تمنعون
إلا ما فيه خير وهدى .
وأنتم إذا حاولتم أن تقرؤوا شيئا فإنما بنوايا خبيثة وبنظرات حقد ؟ وهذا
لا يفيدكم من العلم شيئا ، لأن العلم نور ومن يطلبه لقضاء حاجة هو أعمى
لا يرى النور .
وأما الفرق بين النسخ والتحريف : فهو أمر واضح ، كما أن الفرق بين
التأويل والتحريف أيضا واضح .
ولكنكم لماذا تتهمون أهل التأويل بالتحريف ؟ ولا تقبلون عذرهم وتبطلونه ؟
مع أن للتأويل أصلا إسلاميا ، فهو مذكور في القرآن الكريم في مواضع
متعددة . وهو مذكور في السنة النبوية الشريفة ، كذلك . كما جاء في كتاب
( دفاع عن القرآن ) .
لكن نسخ التلاوة : فقد ادعيت أنت ولم يسبقك في هذه الدعوى أحد
فيما أعلم من العلماء ، وقلت : ( إن الآية نسخها الله ) وقلت : ( وإن ما
نسخ كان بأمر رسول الله ) . وطلبت منك : آية قرآنية ، أو رواية مرفوعة إلى
رسول الله ( ص ) فيه اسم ( نسخ التلاوة ) ؟ فلماذا لم تأت به ؟ ! ولماذا ذهبت
إلى بحث آخر ؟ عن كلام شيخ الطائفة ؟ وعن مسألة التكفير ؟ وو و ؟ ؟
أين قول الله بنسخ التلاوة ؟ ؟ وأين الحديث المرفوع بنسخ التلاوة عن نفس
الرسول ( ص ) ؟ ؟ هات ؟ ؟ ولا تلف . ولا تدور ؟ ؟
وأما التفريق بين أهل السنة الكرام من جانب ، وبين السلفية والوهابية من
جانب فلسنا نحن الذين نقوم به ، بل إنما قام به الأعلام من أهل السنة
أنفسهم ، هم رعاهم الله ، قاموا بهذا الواجب المهم .
الانتصار — صفحة 206
مساهمون: العاملي
ص٢٠٦