فبعث الله تعالى إليه جبرئيل فوبخه وقال له : إن الله يقول لك إني لم أبعثك
سبابا ! بل بعثتك رحمة للعالمين ، والقرشيون قومك وأهلك أولى بالرحمة
الإلهية من غيرهم ، فلماذا تسبهم وتلعنهم ؟ ! ثم علمه جبرئيل دعاء عاما يقوله
في قنوته ليس فيه ما يمس قريش !
وكان ذلك الدعاء : ( سورتي الخلع والحفد العمريتين ) ! ! .
ف ( السورتان ) عند أصحابهما نسخة إلهية بدل دعاء اللعن والسب غير
المناسب الذي كان يتلوه النبي صلى الله عليه وآله في قنوت صلاته ! ! أي :
نسخة موضوعة لمصلحة زعماء قريش والمنافقين بدل الدعاء عليهم ولعنهم !
قال البيهقي في سننه ج 2 ص 210 : ( . . عن خالد بن أبي عمران قال :
بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر ( يعني قريش ) إذ جاءه
جبرئيل فأومأ إليه أن اسكت فسكت ، فقال : يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا
ولا لعانا ! وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابا ، ليس لك من الأمر شئ أو
يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون .
ثم علمه هذا القنوت : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع
لك ونخلع ونترك من يكفرك .
اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك
ونخشى عذابك ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك بالكافرين ملحق ) .
ثم قال البيهقي : ( هذا مرسل وقد روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
صحيحا موصولا . . .
عن عبيد بن عمير أنه عمر رضي الله عنه قنت بعد الركوع فقال : اللهم
اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح
الانتصار — صفحة 111
مساهمون: العاملي
ص١١١