وطريق الإسلام هو حفظ التوازن بين التنزيه وبين الإثبات يعني بين
( سبحان الله ) و ( الحمد لله ) . وحفظ هذا التوازن لا يكون إلا بإثبات أنه
تعالى شئ لا كالأشياء ، ونفي الشبيه عنه كليا ، وهو ما يقصده الإمام الرضا
عليه السلام ، وهو مذهبنا .
أما أنتم فتصورتم أن إثبات الصفات لا يكون إلا بأن تجعلوا الله تعالى
جسما لا جسدا ! فوقعتم في التشبيه والثنائية بين ذات الله تعالى وصفاته . .
وخالفكم جمهور المسلمين ، وبقيتم تدافعون عما تخبطتم فيه ! لأن جعل
الذات الإلهية غير الصفات ، يعني وجود شيئين : الله تعالى وصفاته ، وهذا
يوجب السؤال : من منهما كان قبل الآخر ؟ ! وهي نفس ثنائية الأب والابن
النصرانية ، التي لم يستطيعوا إلى الآن أن يخرجوا منها ! ! .
ومن ناحية أخرى ، صححتم أحاديث التشبيه التي أدخلها المتأثرون باليهود
وثقافتهم في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله ، مثل حديث الحاخام ،
وأم الطفيل ، ونزول الله تعالى بذاته ، فقلتم : إذن ، فالله تعالى جسم ، وهو
يشبه الإنسان الذي خلقه على صورته فالإنسان شبيهه ، وليس مثيله ! !
فوقعتم في التشبيه كالنصارى ، ولم تستطيعوا أن تخرجوا منه ! !
واعلم يا شيخ ( مشارك ) أن الضلال العقائدي الذي وقع فيه المسلمون
كله قد جاءهم من الطرق الخاطئة التي تصوروا أنها تحقق التنزيه أو الإثبات ! .
فهم ما بين جانح في التنزيه متجه نحو التعطيل . . أو جانح في الإثبات
متجه نحو التشبيه . . ولا نجاة لهم إلا بالتمسك بالثقلين كما أمرهما رسول الله
صلى الله عليه وآله . . فأهل البيت هم المفسرون الشرعيون للكتاب ،
وطريقتهم في التنزيه والإثبات هي الوحيدة الصحيحة ، والحمد لله .
الانتصار — صفحة 219
مساهمون: العاملي
ص٢١٩