تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وطريق الإسلام هو حفظ التوازن بين التنزيه وبين الإثبات يعني بين ( سبحان الله ) و ( الحمد لله ) . وحفظ هذا التوازن لا يكون إلا بإثبات أنه تعالى شئ لا كالأشياء ، ونفي الشبيه عنه كليا ، وهو ما يقصده الإمام الرضا عليه السلام ، وهو مذهبنا . أما أنتم فتصورتم أن إثبات الصفات لا يكون إلا بأن تجعلوا الله تعالى جسما لا جسدا ! فوقعتم في التشبيه والثنائية بين ذات الله تعالى وصفاته . . وخالفكم جمهور المسلمين ، وبقيتم تدافعون عما تخبطتم فيه ! لأن جعل الذات الإلهية غير الصفات ، يعني وجود شيئين : الله تعالى وصفاته ، وهذا يوجب السؤال : من منهما كان قبل الآخر ؟ ! وهي نفس ثنائية الأب والابن النصرانية ، التي لم يستطيعوا إلى الآن أن يخرجوا منها ! ! . ومن ناحية أخرى ، صححتم أحاديث التشبيه التي أدخلها المتأثرون باليهود وثقافتهم في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله ، مثل حديث الحاخام ، وأم الطفيل ، ونزول الله تعالى بذاته ، فقلتم : إذن ، فالله تعالى جسم ، وهو يشبه الإنسان الذي خلقه على صورته فالإنسان شبيهه ، وليس مثيله ! ! فوقعتم في التشبيه كالنصارى ، ولم تستطيعوا أن تخرجوا منه ! ! واعلم يا شيخ ( مشارك ) أن الضلال العقائدي الذي وقع فيه المسلمون كله قد جاءهم من الطرق الخاطئة التي تصوروا أنها تحقق التنزيه أو الإثبات ! . فهم ما بين جانح في التنزيه متجه نحو التعطيل . . أو جانح في الإثبات متجه نحو التشبيه . . ولا نجاة لهم إلا بالتمسك بالثقلين كما أمرهما رسول الله صلى الله عليه وآله . . فأهل البيت هم المفسرون الشرعيون للكتاب ، وطريقتهم في التنزيه والإثبات هي الوحيدة الصحيحة ، والحمد لله .
الانتصار — صفحة 219 | العاملي