أن وصف ( ذو الجلال والإكرام ) إنما هو للرب فالمنعوت عندهم الرب ، لا
الوجه .
رد عليهم الإمام ابن خزيمة فقال : هذه دعوى يدعيها جاهل بلغة العرب ،
لأن الله جل وعلا قال : ( ذو الجلال والإكرام ) فذكر الوجه مضموما في هذا
الموضع مرفوعا ، ولو أراد وصف نفسة لقال : ذي الجلال والإكرام .
ذكر أثر الإيمان بوجه الله تعالى :
إذا عملنا عملا صالحا إنما نقصد وجه ربنا بأعمالنا كما أرشد الله إلى ذلك
في محكم كتابه ، فأي عمل لا يقصد وجهه باطل ، قال تعالى : ( كل شئ
هالك إلا وجهه ) . وبذلك إنفاق المال ابتغاء وجه الله قال تعالى : ( وما
آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) سورة الروم - 39 .
وقد وصف الله عباده الصالحين بأنهم يريدون وجهه ولا شئ غير وجهه : (
إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ) سورة الإنسان - 9 .
قال أيضا : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى )
سورة الليل 19 - 20 .
وقال جل وعلا : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
يريدون وجهه ) سورة الكهف - 28 .
وكذلك روى ابن جرير وابن خزيمة في كتاب التوحيد والنسائي أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله بوجهه الكريم . عن عمرو بن دينار ،
عن جابر ، قال : لما نزلت : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من
فوقكم ) قال النبي : أعوذ بوجهك قال : ( أو من تحت أرجلكم ) قال
النبي : أعوذ بوجهك قال ( أو يلبسكم شيعا ) قال النبي : هذا أيسر .
الانتصار — صفحة 13
مساهمون: العاملي
ص١٣