وهذه هي طبيعة الإنسان قبل أن يكبر ويطلع . . وقد ورد أن النملة
تتصور أن لربها قرنين كقرنيها !
لكن عقل الإنسان يدرك أن الوجود لا يجب أن يكون محصورا بالمكان
والزمان ، وأن الإنسان بإمكانه أن يرتقي في إدراكه الذهني فيدرك ما هو أعلى
من الزمان والمكان ويؤمن به ، وإن عرف أنه غير قابل للرؤية بالعين .
وهذا الارتقاء الذهني هو المطلوب منا نحن المسلمين في نظرتنا إلى وجود الله
تعالى ، لا أن نحاول جره إلى محيط وجودنا ومألوف أذهاننا ، كما فعل اليهود
عندما شبهوه بخلقه وادعوا تجسده في عزير وغيره ، أو كما فعل النصارى
على أثرهم فشبهوه بخلقه وادعوا تجسده بالمسيح وغيره !
السؤال عن الله تعالى بأين وكيف ومتى سؤال غلط ، فالمكان والزمان لم
يكونا ثم كانا . . بدليل أن لهما آخر والخيط الذي له آخر لا بد أن يكون له
أول ! .
المكان هو ظرف المخلوقات ، والزمان حركتها . . وقد بدأ الله تعالى
شريطهما من العدم عندما أوجد ظرفا وأوجد داخله موجودا متحركا ! أما
هو سبحانه فوجود من نوع آخر ليس من نوع هذا الظرف ولا المظروف ولا
الحركة . . إنه خالقها جميعا ، وخالق قوانينها . . ولو كان يخضع لقوانينها
لكان مخلوقا مثلهما ! !
فكل سؤال يجعل تعالى داخل المخلوقات سؤال غلط . . ولا يوجد في
القرآن ولا في السنة أبدا !
وإن رأيته مقبولا في مصدر من مصادر المسلمين فاعرف أنه غريب
متسلل ! !
الانتصار — صفحة 9
مساهمون: العاملي
ص٩