للقرآن ، وقد وعدت المسلمين بذلك ، وشكلت لجنة لجمعه ، لكن لم يصدر
عنها القرآن المدون . . واستمر الأمر كذلك إلى أن انتهت خلافة أبي بكر ،
وعمر ، وشطر من خلافة عثمان !
وفي هذه المدة كان المسلمون يكتبون نسخ القرآن في العراق والبلاد
المفتوحة من جهتها من نسخة عبد الله بن مسعود ، وفي الشام والبلاد المفتوحة
من جهتها من نسخة أبي بن كعب ، وفي البصرة والبلاد المفتوحة من جهتها
من نسخة أبي موسى الأشعري . . وكانوا يكتبون عن نسخ صحابة آخرين
أيضا . .
وقد نشأت بسبب ذلك مشكلة الاختلاف في القراءات واتسعت بين
المسلمين ، حتى انفجرت وكادت تصل إلى القتال بين جيش المجاهدين في فتح
أرمينية ، حيث شارك فيه جيش الشام وجيش الكوفة ، ووقع بينهم اختلاف
في القراءات ، وأعلن بعضهم كفره بقرآن الآخر ، وكاد يقع قتال ، فأصلح
بينهم قائدهم حذيفة بن اليمان بحكمته ومكانته ، وجاء في وفد إلى المدينة
ليعالج المشكلة وساعده على ذلك علي عليه السلام ، وأقنعوا الخليفة عثمان
بضرورة أن تتبنى الدولة نسخة من القرآن ، وتوحد نسخه في جميع البلدان ،
فقبل بذلك وأصدر أمره بتدوين النسخة الأم الفعلية . . فالنسخة الفعلية تم
تدوينها بطلب حذيفة وعلي ، وتدل الروايات على أنها كتبت عن نسخة علي
. . فكيف يمكن أن يصدر عنه كلام بأنها محرفة ؟ ! وفي هذا الموضوع بحوث
ودراسات لا يتسع لها المجال .
أما ما ذكرت من الروايات الموجودة في كتبنا عن التحريف في القرآن
والعياذ بالله ، فهي مردودة عند علمائنا أو مؤولة . . وهي مشكلة لا تختص
الانتصار — صفحة 54
مساهمون: العاملي
ص٥٤