وقبل ذلك يذكر الأشعري في مقالات الإسلاميين أن أوائل الشيعة كانوا
مجسمة ، ثم بين مذاهبهم في التجسيم ، ونقل بعض أقوالهم في ذلك ، إلا أنه
يقول بأنه قد عدل عنه قوم من متأخريهم إلى التعطيل ( 4 ) .
وهذا يدل على أن اتجاه الاثني عشرية إلى التعطيل قد وقع في فترة مبكرة ،
وسيأتي ما قيل في تحديد ذلك ( 5 ) .
وقد نقل أصحاب الفرق كلمات مغرقة في التشبيه والتجسيم منسوبة إلى
هشام بن الحكم وأتباعه تقشعر من سماعها جلود المؤمنين .
يقول عبد القاهر البغدادي : زعم هشام بن الحكم أن معبوده جسم ذو
حد ونهاية وأنه طويل عريض عميق وأن طوله مثل عرضه . . . ( 6 ) .
ويقول : إن هشام بن سالم الجواليقي مفرط في التجسيم والتشبيه لأنه زعم
أن معبوده على صورة الإنسان . . . وأنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان
( 7 ) وكذلك ذكر أن يونس بن عبد الرحمن القمي مفرط أيضا في باب
التشبيه ، وساق بعض أقواله في ذلك ( 8 ) .
وقال ابن حزم ( قال هشام إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه ) ( 9 ) . انتهى .
وقال في هامشه : ( 1 ) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 97 .
( 2 ) أنظر محسن الأمين / أعيان الشيعة 1 / 106 .
( 3 ) منهاج السنة : 1 / 20 .
( 4 ) أنظر مقالات الإسلاميين : 1 / 106 - 109 ( 9 ) الفصل 5 / 40
( 5 ) في المبحث الثاني .
( 6 ) الفرق بين الفرق ص 65 .
الانتصار — صفحة 394
مساهمون: العاملي
ص٣٩٤