على أن علينا أن نتعامل بالظاهر ، ونأمل من الكتاب خيرا لوفرة مصادره
الشيعية التي سجلوها في فهرسه ، ولأن أصله كتب ونوقش من قبل دكاترة ،
فلا بد أن يتناسب مستواه مع مستوى الشهادة الجامعية .
ويزداد أملنا خيرا عندما نقرأ من المؤلف بشائره التي بشر القارئ بها في
مقدمته فقال في ج 1 ص 14 و 16 :
( وإذا كان لا بد من إشارات في هذا التقديم فأقول : قد عمدت في بداية
رحلتي مع الشيعة وكتبها ألا أنظر في المصادر الناقلة عنهم ، وأن أتعامل
مباشرة مع الكتاب الشيعي حتى لا يتوجه البحث وجهة أخرى .
وحاولت جهد الطاقة أن أكون موضوعيا ضمن الإطار الذي يتطلبه
موضوع له صلة وثيقة بالعقيدة كموضوعي هذا . . . والموضوعية الصادقة أن
تنقل من كتبهم بأمانة ، وأن تختار المصادر المعتمدة عندهم ، وأن تعدل في
الحكم ، وأن تحرص على الروايات الموثقة عندهم أو المستفيضة في مصادرهم
ما أمكن ) .
( ثم إنني في عرضي لعقائدهم ألتزم النقل من مصادرهم المعتمدة ، لكن لا
أغفل في الغالب ما قالته المصادر الأخرى ، ووضع الأمرين أمام القارئ مفيد
جدا للموازنة . . . اكتنفت دراستي عدة صعوبات : أولها أن كتب الرواية
عند الشيعة لا تحظى بفهرسة ، وليس لها تنظيم معين ، كما هو الحال في
كتب أهل السنة ، ولذلك فإن الأمر اقتضى مني قراءة طويلة لكتب حديثهم ،
حتى تصفحت البحار بكامل مجلداته ، وأحيانا أقرأ الباب رواية رواية ،
وقرأت أصول الكافي ، وتصفحت وسائل الشيعة ، وكانت الروايات التي
أحتاج إليها تبلغ المئات في كل مسألة في الغالب ) . انتهى .
الانتصار — صفحة 392
مساهمون: العاملي
ص٣٩٢