سؤال بسيط ( كذا ) في تركيبه عميق ( كذا ) في مبناه . . وينبغي على الفرد
منا أن يكون صادقا في إجابته . . على الأقل بينه وبين نفسه . . وهذا يكفي .
السؤال : ماذا هو الغرض من الجدال ؟ ماذا ستستفيد لو جادلت ؟
ثم . . لماذا تريد أن تثبت للطرف الآخر أنه على خطأ ؟ لكي تنتصر عليه ؟
إنه إذن ، انتصار سحيق . أليس كذلك ؟ أم تريد إقناعه ؟ فمن طبيعة الإنسان
أن لا يقتنع بشئ وقت الجدال .
بينما لو تنازل الإنسان . . . فإن تنازله كسب للجدال وليس خسارة له ،
فما الجدوى من الجدال إذن ؟ على أن مجرد ترك الجدال له أجر كبير . . يقول
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من ترك المراء ، وهو محق ، يبنى له
بيت في ربض الجنة ) ( 1 ) ويضيف صلى الله عليه وآله قائلا ( وأنا زعيم ) أي
أنه صلى الله عليه وآله يضمن له ذلك . ولعل البعض يستغرب من ذلك ، إذ
كيف يستتبع ترك الجدال الحصول على الجنة ؟
إلا أننا إذا قدرنا خطورة الجدال على العلاقات الإنسانية في المجتمع نعرف
لماذا كان لتركه هذا الثواب العظيم . . فكم من صداقات تمزقت بسبب جدال
على ( بطيخ ) أو مراء على ( بصل ) ؟
يقول الإمام الحسن عليه السلام : ( لا تمارين حليما ولا سفيها ، فإن
الحليم يقليك والسفيه يؤذيك ) ( 2 )
السفيه قد يسكت عنك إذا غلبته في الجدال ، ولكنه يبحث عن أي طريقة
لينتقم لنفسه منك . . أما الحليم فهو يتركك بعد الجدال .
وفي حديث آخر : ( إياكم والخصومة فإنها تشغل القلب وتورث النفاق
وتكسب الضغائن ) إذن الجدال حتى لو كان الحق معك ، ليس الأسلوب
الأفضل لكسبه ، لأنك بالجدال قد تربح نقاشا ولكنك تخسر الأصدقاء . .
الانتصار — صفحة 316
مساهمون: العاملي
ص٣١٦