إن أقل ما في الجدال المغالبة ، والمغالبة سبب رئيس من أسباب القطيعة ،
فهي تحمل في طياتها المشاطرة مع الطرف الآخر . وليس من الإنصاف ، أن
يعيش الإنسان مع أصدقائه وهو يريد مغالبتهم دائما .
ما هو المطلوب ؟ ؟ ؟
قد يتساءل البعض : إذا كان المطلوب منا أن نكون مستمعين جيدين ،
وأن لا نجادل ، فهل يعني ذلك أن علينا أن نخيط أفواهنا ، ونتحول إلى أشرطة
تسجيل . . . والجواب بالطبع كلا : إن القرآن الكريم يقول : ( وجادلهم بالتي
أحسن ) سورة النحل آية 125 .
ليس المطلوب أن لا تناقش ، بل المطلوب أن تناقش بالتي هي أحسن ، لا
بالتي هي أسوأ !
هنا مجموعة شروط تحقق الجدال السليم وهي :
ليكن هدفك من الجدال ( الحق ) ، وعندما تدافع في الجدال عن شئ تراه
صحيحا فلا يكونن محور جدالك هو الدفاع عن النفس بل الدفاع عن الحق .
لا تهين ( كذا ) الطرف الآخر ، ولا تسخر منه حتى لو كانت آراؤه
خاطئة .
وفي جدالك بالتي هي أحسن لا تخرج من الموضوع لكي تتناول شخص
المجادل معك ، فعوضا أن تتكلم في الموضوع . . تقول له مثلا أنت لا تفهم ،
أنت جاهل . . وهكذا . لا تكن بذيئا معه . . فلا تستعمل الكلمات النابية ،
وتجنب بشكل دائم الزوايا الحادة في بالنقاش .
أكد على الجانب الذي تؤمن به أنت ، دون وضع المتفجرات في الجانب
الذي به الطرف الآخر ، لأنه حتما سيدافع عن وجهة نظره .
الانتصار — صفحة 319
مساهمون: العاملي
ص٣١٩