الاهتمام بجانب لا يلغي الآخر فتفطني رحمك الله . وفقك الله لكل خير .
وكتب ( فاتح ) بتاريخ 31 - 1 - 2000 ، الثانية عشرة وسبع دقائق
صباحا :
ابنتي العزيزة إيمان :
إنه يؤسفني أن تكون فتاة مهذبة تدعو إلى مثل ما تدعين إليه ، وإني
لأعذرك فإن طريق الحياة سيبين لك لاحقا عبر سنيها إن شاء الله ما تطمحين
له الآن .
بنيتي العزيزة : لا بد أن تعلمي بأن أسلوب الدعوة يجب أن يكون خاليا
من الملابسات والغموض لأننا نؤدي رسالة سماوية ، يجب أن تبدأ بالدعوة
بالحكمة والموعظة والمجادلة بالتي هي أحسن ، وأنت يا ابنتي أقحمتي ( كذا )
في المرتبة الأخيرة وهي المجادلة بالتي هي أحسن ، ونحن في مثل هذه الصفحات
نجادل بالتي هي أحسن ، ومعنى الجدال بالتي هي أحسن هو ذكر الحقائق
بالأسلوب المهذب المناسب للعرض ، فإن مقام الدعوة يحتاج لكشف الحقائق ،
وليس أن نعيش حياة من الخيال الجغرافي تجمع بين همزتها عقائد متشاكسة
متنابذة يجب كما قلت لك سابقا أن نبين الحق والحقائق .
وأما القول بأننا نعيش فترة عصيبة ، فهذه من أوهن أوهام الفكر ،
ولعمري لقد مرت الطائفة بليل كالح إبان موت الرسول وغصب الخلافة .
فيا أيتها الأنثى ، ألم تلاحظي ما عملته فاطمة ، لبوة الرسالة وأسطورة
المعرفة ، وكمال الخلق ونفس الرسول ؟ لم تهادن ولم تستقر ولم تهدأ ولم
تسكن ، بل أعلنت ثورة وبركان ( كذا ) يعصف بالسقيفة السوداء ، واستمر
بنوها عليهم السلام على ذلك ، نعم ، ربما اقتضى ريب الزمان منهم
الانتصار — صفحة 276
مساهمون: العاملي
ص٢٧٦