بالجرائم والمعايب والعظائم ، ويجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين ، إنه والله لا
يمنعنا ذلك أن نقوم فيهم بحق الله ) ! .
ومن المعروف للجميع أن الخلفاء ( ما عدا علي ( عليه السلام ) ) لم يكن يتسع صدرهم
للانتقاد ، وأن سياستهم قامت على أن المنتقد عدو ، بل الممتنع عن البيعة عدو . .
وقد أرادوا قتل سعد بن عبادة في السقيفة ، وأشعلوا الحطب في اليوم الثاني لوفاة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) في دار علي وفاطمة ليحرقوه بمن فيه ! إن لم يبايعوا ! ! الخ .
وعندما يكون منتقد للخليفة شخصية مهمة مبشرا به مشهودا له من النبي ( صلى الله عليه وآله )
فإن جرمه يكون أكبر ، لأن كلامه يكون مؤثرا في الناس أكثر !
وعليه فليس بعيدا أن تكون السلطة طلبت من القرنيين إنكار أويس ، أو تبرعوا
هم بإنكاره خوفا من تحميلهم مسؤولية معارضته !
وهو عمل مألوف حتى في عصرنا من العشيرة التي لا تريد أن تتحمل مسؤولية
ابنها المعارض للسلطة .
ويؤيد ذلك سلوك أويس الفريد في العناية بالفقراء ، وتربيته مجموعة من الزهاد
السائرين على نهجه ، وكان مركزهم في مسجد بالكوفة . . وأنه ورد عنه أنه كان يكرر (
ماذا لقيت من عمر ) وهو شبيه بالكلام الذي كانت تكرره فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) . .
هذا ، ومن المحتمل أن محبي بني أمية أشاعوا عن مالك تشكيكه في وجود
أويس القرني ، لأن أويسا كعمار بن ياسر رضي الله عنهما ظل شهادة صارخة من
النبي ( صلى الله عليه وآله ) على أنهم أهل الباطل !
ومن طريف ما جرى في عصرنا أن الإيرانيين بنوا في صفين ( الرقة ) مسجدا كبيرا
ضمنوه قبر عمار بن ياسر وأويس القرني رضي الله عنهما ، وعندما كمل المشروع
أقاموا لافتتاحه احتفالا ودعوا بعض العلماء والمؤرخين لإلقاء خطبهم فيه ، ومنهم
العقائد الإسلامية — صفحة 51
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٥١