قال : أتوسل إليك رب بحبي لأبي بكر أو بحبي لعمر أو بحبي لصحابة نبيك ، كان
هذا حسنا مشروعا . وكذا أن قال : أتوسل إليك بتوقيري وتعزيري وحبي واتباعي
لنبيك نبي الرحمة ، كان هذا من الوسائل النافعة .
فلازم ذكر الإيمان أو العمل الصالح الذي يصل بين ذاتين ، لا يجمع بينهما إلا
بجامع . كما حكى الله عن عباده المؤمنين قولهم : ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول
فاكتبنا مع الشاهدين )
وقوله ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ، ربنا فاغفر لنا
ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ) .
والآيات في هذا الباب كثيرة .
فإذا كان خيرة الخلق الأنبياء والرسل واتباعهم وحواريوهم لم يحيلوا على ما في
قلوبهم ، بل قالوا بلسانهم ما حواه جنانهم ، وهم الذين لا يشك بما في قلوبهم أفلا
يكون الخلوف الذين جاؤوا من بعدهم أولى وأحرى أن يفصحوا وأن يظهروا ، وأن لا
يتحيلوا لفاسد قولهم بالمجاز العقلي ؟ ! انتهى كلام الوزير .
وقد اعترف هنا بجواز التوسل بالعمل ، واعترف بأن الآيتين تضمنتا توسلا
بالإيمان واتباع الرسول !
ويقال له : ما هو الفرق الفقهي بين التوسل بالعمل والتوسل بالذات ؟ ولماذا صار
توسل المسلم بحبه لنبيه حلالا وإيمانا ، وتوسله بمقام نبيه شركا وكفرا ؟ ! !
إن كل الإشكالات التي أوردتها على التوسل والمتوسلين ترد عليه ! ونفس
الأسئلة التي توجهونها إلى المتوسلين بالنبي تتوجه على توسلكم بالعمل ! وما
تجيبون به عن :
- فهل تعتقدون أنه مؤثر في الإجابة مستقلا أو بجعل الله التأثير فيه ؟
فإن قلتم بتأثير العمل مستقلا فقد جعلتموه شريكا مع الله تعالى ! !
وإن قلتم أن الله جعل فيه التأثير ، فكذلك التوسل بمقامه ( صلى الله عليه وآله ) ! !
العقائد الإسلامية — صفحة 471
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٧١