أهل البيت الذين أمرنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن نتمسك بالقرآن وبهم من بعده ، في حديث
الثقلين المتواتر . . وسماهم بأسمائهم ، وهم علي وفاطمة والحسنان الذين نزلت
فيهم آية التطهير وحدد النبي مصطلح أهل بيته بهم بالأسماء وأدار عليهم الكساء ،
وقال ( هؤلاء أهل بيتي ) كما صح حديثه عند الجميع .
فعمل هؤلاء هو الحجة من الله تعالى ، أما غيرهم فلم يصح أن النبي جعلهم
حجة ، وحديث ( كتاب الله وسنتي ) لم يثبت حتى عند السنيين ، وحديث
( أصحابي كالنجوم ) ثبت عند علمائهم أنه موضوع !
وقد قرر أهل البيت ( عليهم السلام ) التوسل إلى الله تعالى بنبيه بعد مماته ، كالتوسل به في
حياته ، كما تراه في أحاديث التوسل من مصادرنا .
ثم قال الوزير :
الرابع : أن يقال تنزلا : لا يخلو التوسل بالذوات أن يكون أفضل من التوسل
بأسماء الله وصفاته ، والأعمال الصالحة ، أو لا .
فإن قيل : التوسل بالذوات أفضل ، فهو قول كفري باطل .
وإن كان التوسل بأسماء الله وصفاته وبالأعمال الصالحة أفضل ، فلم ينافح عن
المفضول وتترك نصرة الفاضل وتأييده ونشره وتعليمه للناس . انتهى كلامه .
وجوابه : أولا ، إن موضوع البحث ليس الصيغة الأفضل والأقل فضلا في
الدعاء عليه السلام فكلامه خارج عن الموضوع .
وثانيا ، نقول إن التوسل بأسماء الله وصفاته أفضل ، ولكن مع ذلك نتوسل إليه
بذات نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، لأن نبينا وشفيعنا إليه .
وثالثا ، عرفت أن الله تعالى جعل الصلاة على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) شرطا لقبول الدعاء ، وهذا
معناه شرعية التوسل به ( صلى الله عليه وآله ) ، ومعناه أن التوسل بأسمائه تعالى وحدها بدون ذكر
نبيه غير مقبول عنده ! ! فماذا نصنع أيها الوزير إذا كان الله تعالى مصرا على ذكر نبيه
في كل دعاء ندعوه ؟ ! !
العقائد الإسلامية — صفحة 473
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٧٣