وكل ذلك من سيئات ترك الأصول المتفق عليها ، واتباع المتشابهات المنهي
عنها . انتهى كلام الوزير .
وكلام المالكي واضح وغرضه منه نفي تهمة أنه يقول بوجوب التوسل في
الدعاء ، بل الأصل دعاء الله مطلقا ، كما أن التوسل في الدعاء جائز ولا بأس به .
وقد فسر الوزير قوله أن الأصل هو الدعاء مطلقا ، تفسيرا سيئا فجعل الأصل
بمعنى القاعدة وجعل التوسل شذوذا عن القاعدة !
ثم جعل الأصل بمعنى أن غير المتوسلين مهتدون ، والمتوسلين ابتعدوا عن
الهداية ، أو ضلا ! ! وهو أسلوب سياسي وليس علميا !
وقد بنى عليه الوزير يناءات وفرع تفريعات لنصرة رأيه ، بغير حق !
فموضوع البحث هو مشروعية التوسل إلى الله برسوله وغيره ، فإن كان غير
مشروع فلا يكون أصلا ولا فرعا ، وإن كان مشروعا يأتي البحث بعد ذلك : هل
الأصل في الدعاء أن يكون بطريقة التوسل بالنبي ، أم لا ؟
وهو موضوع آخر نخالف فيه المالكي ونقول :
لا أصل لهذا الأصل المتوهم في الدعاء ! ولا يوجد في الإسلام دعاء مقبول بدون
توسل بالنبي وآله صلى الله عليهم !
فقد روينا عن أئمتنا ، ورووا عن عمر وغيره أن الدعاء الذي ليس معه صلاة على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لا يقبله الله تعالى ! !
بل رووا وروينا أن صلاة المسلم لا تقبل إلا بهذا التوسل ! !
ومهما فكرنا في الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي أمرنا بها الإسلام في افتتاح الدعاء ،
بل في افتتاح الصلاة وأثنائها وختامها . . لا نجدها إلا توسلا به وبآله ( صلى الله عليه وآله ) ! !
- قال القاضي ابن عياض في الشفاء : 2 / 64 :
عن النبي صلى الله عليه وسلم : إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه
العقائد الإسلامية — صفحة 468
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٦٨