جماعة أخذوا هذا الايراد ونسبوه لأنفسهم ، وكان الصواب ألا يذكر لفساده ، أو يذكر
مع نسبته لقائله !
ومن الذين نسبوه لأنفسهم الألباني فإنه قال في توسله ( ص 76 ) :
لو كان السر في شفاء الأعمى أنه توسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وقدره
وحقه كما يفهم عامة المتأخرين ، لكان المفروض أن يحصل هذا الشفاء لغيره من
العميان الذين يتوسلون بجاهه صلى الله عليه وسلم ، بل ويضمون إليه أحيانا جاه
جميع الأنبياء المرسلين ، وكل الأولياء والشهداء والصالحين ، وجاه كل من له جاه
عند الله من الملائكة والإنس والجن أجمعين .
ولم نعلم ولا نظن أحدا قد علم حصول مثل هذا خلال هذه القرون الطويلة بعد
وفاته صلى الله عليه وسلم إلى اليوم . ا ه .
وذكر نحو هذا الايراد صاحب ( التوصل إلى حقيقة التوسل ) ص 243 ، وكذا المتعالم
صاحب ( هذه مفاهيمنا ) ص 37 .
والجواب على هذا الايراد بالآتي :
1 - إجابة الدعاء ليست من شروط صحة الدعاء ، وقد قال الله تعالى ( أدعوني
أستجب لكم ) ونحن نرى بعض المسلمين يدعون فلا يستجاب لهم ، وهذا الايراد
يأتي على الدعاء كله ، فانظر إلى هذا الايراد أين ذهب بصاحبه ؟
2 - هذا الايراد يرد عليه احتمال أقوى منه وحاصله : أن عدم توسل عميان
الصحابة وغيرهم احتمال فقط لا يؤيده دليل ، وهم إما توسلوا فاستجيب لهم ، أو
تركوا رغبة في الأجر ، أو توسلوا وادخر ذلك أجرا لهم ، أو تعجلوا فما أستجيب لهم .
وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ،
يقول : قد دعوت فلم يستجب لي ) رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
وكم من داع متوسلا لله بأسمائه وصفاته ولم يستجب له ،
العقائد الإسلامية — صفحة 408
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٠٨