وقال القاضي الشوكاني في تحفة الذاكرين ( ص 162 ) : وفي هذا الحديث دليل على
جواز التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل ، مع اعتقاد أن الفاعل
هو الله سبحانه وتعالى ، وأنه المعطي المانع ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن . ا ه .
واستقصاء الحفاظ الذين فهموا أن الحديث على عمومه ، واستعمال الدعاء
الوارد فيه الذي فيه التوسل به صلى الله عليه وسلم ، يطول .
9 - إن عثمان بن حنيف ( رضي الله عنه ) وهو راوي الحديث فهم من الحديث العموم ، فقد
وجه رجلا يريد أن يدخل على عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) إلى التوجه بالدعاء المذكور في
الحديث الذي فيه التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، إسناده صحيح سيأتي إن
شاء الله تعالى .
وفهم الصحابي الجليل عثمان بن حنيف ( رضي الله عنه ) ، هو ما لا يستقيم فهم الحديث إلا
به .
10 - إن رواية ابن أبي خيثمة للحديث من طريق حماد بن سلمة الحافظ الثقة فيها
( فإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك ) وهي زيادة ثقة حافظ ، فهي صحيحة مقبولة ،
كما هو معلوم ومقرر في علوم الحديث . وهذه الرواية تدل على العموم وطلب
العمل بالحديث في الحياة وبعد الممات ، إلى قيام الساعة .
ثم قال ابن تيمية : ولو توسل غيره من العميان الذين لم يدع لهم النبي ص
بالسؤال به لم تكن حالهم كحاله . ا ه .
وقال ابن تيمية في موضع آخر : وكذلك لو كان أعمى توسل به صلى الله عليه
وسلم ولم يدع له الرسول صلى الله عليه وسلم بمنزلة ذلك الأعمى ، لكان عميان
الصحابة أو بعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى ، فعدولهم عن هذا إلى هذا دليل
على أن المشروع ما سألوه دون ما تركوه . ا ه .
قلت : الجواب عليه سهل ميسور ، وكنت أود أن لا أرد هذا الايراد ، لكنني رأيت
العقائد الإسلامية — صفحة 407
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٠٧