وإذا كان الإمام أحمد ( رحمه الله ) يجوز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم ينقل
عنه المنع من التوسل بغيره ، ومن نقل عنه ذلك يكون قد افتأت عليه ، ؟
والحنابلة وهم أعرف بإمامهم لم يذهبوا إلى القصر الذي ادعاه الألباني ! فيقول ابن
مفلح الحنبلي في الفروع ( 1 / 595 ) : ( ويجوز التوسل بصالح وقيل يستحب قال أحمد
في منسكه الذي كتبه للمروزي إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسله في دعائه ،
وجزم به في المستوعب وغيره ) . ا ه .
وقال في ص 31 :
وقال عمر بن حمزة : حدثنا سالم عن أبيه : ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى
وجه النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي ، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وهو قول أبي طالب والشاهد فيه قوله : ( يستسقى الغمام بوجهه ) فتمثل عبد
الله بن عمر رضي الله عنهما بقول أبي طالب ، وتذكره له مع النظر للنبي صلى الله
عليه وسلم ، يدل على توسله بالنبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ، وهو نص
لا يحتمل غيره .
وقد أجاب الشيخ بشير السهسواني على هذا النص الصريح إجابة مندفعة فقال
( ص 373 ) : فإن قلت : لفظ ( يستسقى الغمام بوجهه ) يدل على أن التوسل بالذوات
الفاضلة جائز ؟
قلت : المكروه من التوسل هو أن يقال أسألك بحق فلان أو بحرمة فلان ، وأما
إحضار الصالحين في مقام الاستسقاء ، أو طلب الدعاء منهم فهو ليس من المكروه
في شئ ، بل هو ثابت بالسنة الصحيحة . ا ه .
وقال في موضع آخر ( ص 274 ) : وإذا كان حضور الصحابة والتابعين وتابعي
التابعين والضعفاء سببا للنصر والفتح ، فما ظنك بحضور سيد ولد آدم صلى الله عليه
وسلم ؟ ا ه .
العقائد الإسلامية — صفحة 410
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤١٠