وقال أبو داود : حدثنا شعبة قال : قلت لعمرو بن مرة : أخبرني عن أويس ، هل
تعرفونه فيكم ؟ قال : لا .
قلت : إنما سألت عمرا عنه لأنه مرادي ، هل تعرف نسبه فيكم ؟ فلم يعرف .
ولولا الحديث الذي رواه مسلم في فضل أويس لما عرف ، لأنه عبد لله تقي خفي ،
وما روى شيئا ، فكيف يعرفه عمرو ، وليس من لم يعرف حجة على من عرفه ! انتهى .
- وشبيه به في سير أعلام النبلاء : 4 / 19 ، قال :
أويس القرني . هو القدوة الزاهد ، سيد التابعين في زمانه ، أبو عمرو ، أويس بن
عامر بن جزء بن مالك القرني المرادي اليماني . وقرن بطن من مراد .
وفد على عمر وروى قليلا عنه ، وعن علي .
روى عنه يسير بن عمرو ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وأبو عبد رب الدمشقي
وغيرهم ، حكايات يسيرة ، ما روى شيئا مسندا ولا تهيأ أن يحكم عليه بلين ، وقد
كان من أولياء الله المتقين ومن عباده المخلصين . انتهى .
وقال الجرجاني في الكامل : 1 / 12 ، بعد أن أورد عددا من أحاديث أويس : قال
الشيخ : وهذا الحديث معروف لأويس يرويه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة ،
وليس لأويس من الرواية شئ ، وإنما له حكايات ونتف وأخبار في زهده ، وقد شك
قوم فيه ، إلا أنه من شهرته في نفسه وشهرة أخباره لا يجوز أن يشك فيه ، وليس له
من الأحاديث إلا القليل ، فلا يتهيأ أن يحكم عليه بالضعف ، بل هو صدوق ثقة مقدار
ما يروى عنه . انتهى .
والذي يقرأ البخاري في صحيحه وتاريخه وبقية مؤلفاته ، يراه حريصا على الخط
المتشدد لمذهب عمر وآرائه ، ولذا فإن موقفه السلبي من أويس يمثل ما كان في
عصره من التهوين من شخصيته . . وهو دليل كاف على أن صلة أويس بعمر لم تكن
كما يحبون .
العقائد الإسلامية — صفحة 39
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٩