ورواياته الأخرى تقول إنه عرفه من عهد عمر ، أي قبل بضع عشرة سنة من
خلافة علي ( عليه السلام ) .
هذا ، مضافا إلى تناقض الأحداث والمضامين التي رواها أسير ، والصورة
الساذجة التي أعطاها لهذا الولي الواعي ، والدور الذي أعطاه لنفسه في حياة أويس ،
كأنه ولي نعمته !
والمتأمل في روايات أسير يلاحظ أن همه أن يبرز دوره ودور عمر في حياة
أويس !
وقد قال عنه الحاكم في المستدرك : 2 / 365 ( وأسير بن جابر من المخضرمين ، ولد
في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وهو من كبار أصحاب عمر ( رضي الله عنه ) ) . انتهى .
وقد جرح صعصعة بن معاوية في أسير هذا ، وصعصعة هو عم الأحنف بن قيس
وقد وثقه النسائي وابن حبان ، وشهد صعصعة بأن أسيرا كان من شرطة دار الإمارة
بالكوفة وكان عمله إيذاء أويس ( يغشى السلطان ويؤذي أويسا ) !
وقد اعترف أسير بذلك ولكنه ادعى أنه تاب ، وأن أويسا استغفر له ! !
وإقراره على نفسه حجة ، وادعاؤه التوبة دعوى تحتاج إلى دليل .
أما رواية صعصعة بن معاوية عن لقائه بعمر ، التي رواها كنز العمال : 12 / 10 ،
ورواها أبو يعلى في مسنده : 1 / 187 ح 212 ، فهي مقطوعة ، لأن صعصعة لم يدرك
عمر ، ولم يذكر ممن سمعها ، وقد ذكروا أن صعصعة أدرك أبا ذر ورآه ، وأنه كان حيا
في زمن الحجاج ، ولا يعلم متى قال هذا الكلام ، ولعله بعد زمن علي ( عليه السلام ) .
من هم الذين خاطبهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) في البشارة بأويس ؟
تتعارض الروايات في تعيين المخاطبين في البشارة بأويس . . فبعضها تقول إن
المخاطب بذلك هم المسلمون ، بدون تحديد شخص أو أشخاص .
وروايات أسير بن جابر تقول إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خاطب بذلك عمر بن الخطاب ، فهو
العقائد الإسلامية — صفحة 35
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٥