ويؤيد ذلك : أن التاريخ لم يذكر أن أويسا بايع أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ، ولا
شارك في حروب الفتح تحت إمرة أمرائهم ، بل لم تذكر عنه شيئا طيلة خلافتهم التي
امتدت ربع قرن ، حتى ظهر مع علي ( عليه السلام ) ، وبايعه ، وشارك في حروبه .
ويؤيده : أن روايات ذكرت أن عمر طلب منه أن يبقى عنده وقال له ( أنت أخي لا
تفارقني ) فلم يقبل أويس وهرب منه ، ولا تفسير لهروبه إلا أنه خاف أن يحرجه عمر
في كلام ، أو يصر عليه أن يوليه عملا في دولته !
ويؤيده : أن عمر كان مركزيا شديد المركزية في إدارته ، وكان أويس معروفا في
الكوفة ، فلا يمكن القول بأن اضطهاد حاكم الكوفة لأويس كان بدون أمر من عمر !
وبذلك يكون إحضاره إلى المدينة إن صح ، محاولة من عمر لاستمالته ، وقد فشلت !
ويؤيد أيضا : تعارض الروايات في وقت لقائه بعمر !
فبعضها يقول إنه كان يبحث عنه في موسم الحج ، كما في كنز العمال : 14 / 7 ، عن
محمد بن سيرين قال : أمر عمر بن الخطاب إن لقي رجلا من التابعين أن يستغفر له
قال محمد : قال فأنبئت أن عمر كان ينشده في الموسم يعني أويسا ( ابن سعد ، كر ) .
وبعضها : يقول إنه وفد عليه من اليمن ، كما في أسد الغابة : 1 / 151 :
قال فقال عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال إن رجلا يأتيكم من اليمن
يقال له أويس ، لا يدع باليمن غير أم . . . فقال له عمر أين تريد ؟ قال : الكوفة ، قال ألا
أكتب لك إلى عاملها ؟ قال : أكون في غبراء الناس أحب إلي . . . ونحوه في كنز العمال
ج 14 / 5 ، وتاريخ الإسلام : 3 / 556 . .
وبعضها : ينص على أنه كان في آخر سنة من خلافته يبحث عنه ! كالتي تقدمت من
كنز العمال ، وسير أعلام النبلاء : 4 / 27 ، عن أبي هريرة . . .
ويؤيد ذلك أيضا : تناقضات أسير بن جابر راوي لقاء أويس بعمر ، ففي رواية
الحاكم المتقدمة عنه ( : 2 / 365 ) أن أسيرا لم يعرف أويسا إلا في الكوفة في خلافة
علي ( عليه السلام ) ، وأن أويسا لم يلبث بعد معرفته به إلا قليلا حتى ذهب إلى صفين !
العقائد الإسلامية — صفحة 34
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٤