بينما لم يرو السنييون بيانها ، ورووا عن غير النبي تفسيرها بالقربة ، وهو لا يصح
لأنه أولا تفسير مجمل مثلها ! ولأنه ثانيا يلغي العنصر الجديد الذي نزلت به الآية ، ويجعل
معناها تأكيدا لمثل قوله تعالى ( أطيعوا الله ورسوله ) ، وبذلك لا يبقى معنى
لاستعمال مصطلح الوسيلة وابتغائها ، ولا لنزول الآية ! !
الآية الثانية :
قال الله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم
الرسول لوجدوا الله توابا رحيما . النساء - 64
ورد تفسير المجئ إلى الرسول فيها عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أنه يشمل المجئ
إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في حياته ، والمجئ إلى قبره الشريف بعد وفاته . وقد وافقتهم على ذلك
روايات عديدة من مصادر السنيين .
ففي الكافي : 4 / 550 :
عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل
أن تدخلها أو حين تدخلها ثم تأتي قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم تقوم فتسلم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ثم تقوم عند الأسطوانة المقدمة من جانب القبر الأيمن عند رأس القبر عند زاوية
القبر وأنت مستقبل القبلة ومنكبك الأيسر إلى جانب القبر ومنكبك الأيمن مما
يلي المنبر ، فإنه موضع رأس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتقول :
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
وأشهد أنك رسول الله ، وأشهد أنك محمد بن عبد الله ، وأشهد أنك قد بلغت
رسالات ربك ونصحت لأمتك ، وجاهدت في سبيل الله ، وعبدت الله مخلصا حتى
أتاك اليقين وأديت الذي عليك من الحق وأنك قد رؤفت بالمؤمنين وغلظت
على الكافرين فبلغ الله بك أفضل شرف محل المكرمين ،
الحمد الله الذي استنقذنا بك من الشرك والضلالة ،
العقائد الإسلامية — صفحة 328
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٢٨