قال الطوسي في تفسير التبيان : 3 / 509
خاطب الله في هذه الآية المؤمنين وأمرهم أن يتقوه ، ومعناه أن يتقوا معاصيه
ويجتنبوها ، ويبتغوا إليه معناه يطلبون إليه ، الوسيلة وهي القربة في قول الحسن
ومجاهد وقتادة وعطاء والسدي وابن زيد وعبد الله بن كثير وأبي وابل .
وهي على وزن فعيلة ، من قولهم : توسلت إليك ، أي تقربت . قال عنترة ابن شداد :
إن الرجال لهم إليك وسيلة * أن يأخذوك فلجلجي وتخضبي
وقال الآخر :
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا * وعاد التصافي بيننا والوسائل
يقال : منه سلت أسال ، أي طلبت ، وهما يتساولان ، أي يطلب كل واحد منهما
من صاحبه . والأصل الطلب والوسيلة التي ينبغي أن يطلب مثلها . انتهى .
والظاهر أن منهج الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في تفسير التبيان أن يكتب ما يتحمله القارئ
السني . وكذا فعل المقداد السيوري في فقه القرآن : 1 / 369 والبلاغي في إملاء مأمن به
الرحمن : 1 / 214
أما التفاسير الروائية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فقد فسرت الوسيلة التي أمر الله بها
بالنبي والأئمة من بعده صلى الله عليه وعليهم .
ففي تفسير القمي : 1 / 168
وقوله ( اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) فقال : تقربوا إليه بالإمام . انتهى .
والمتأمل في الآية يلاحظ أنها : أمر إلهي نزل في آخر سورة من القرآن ، بعنصر
جديد كلف الله به المسلمين هو ( البحث . . عن . . الوسيلة ) ! وهو أمر مجمل ،
والمصدر الوحيد لبيانه هو الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
أما نحن فنروي أنه بين الوسيلة بأنها هو وأهل بيته ، فالأمة مكلفة أن تتعبد لله
تعالى بمعرفتهم في كل عصر وإطاعتهم . .
العقائد الإسلامية — صفحة 327
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٢٧