وفي حلية الأولياء : 4 / 105
عن منصور عن أبي وائل في قوله تعالى وابتغوا إليه الوسيلة ، قال : القربة في
الأعمال . انتهى .
وهكذا ساروا على ما أسسه المفسرون الأمويون من تفسير الآية بالقربة وإبعادها
عن النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) ، الذين هم الوسيلة التي أمر الله بها في كتابه !
ولم يكتفوا بتفسير الوسيلة المطلقة بالقربة المطلقة ، حتى ضيقوا مفهوم القربة
وأبعدوه عن كثير من التقربات المرتبطة بشخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقبورهم الشريفة ! !
وسوف ترى أن الاتجاه الأموي أخذ شكلا حادا على يد ابن تيمية وأتباعه !
وبذلك اتجه السؤال بالتهمة إليهم بأنهم راعوا سياسة الخلافة القرشية في تقليلها
من حاجة المسلمين إلى النبي صلد الله عليه وآله حتى في إيمانهم ، وخاصة في الأمور التي لا بد أن
تكون ممتدة بعده بأهل بيته الطاهرين .
وفي اعتقادي أن ذلك يرجع إلى يوم أعلنت الخلافة القرشية الأحكام العرفية في
كل ما يتعلق بالقبر النبوي ، لأنها خشيت أن يستجير به أهل بيته ويطالبوا بالخلافة !
فقد منعت التجمع عنده والصلاة والتوسل والتبرك . . وأكثر مظاهر الاحترام الطبيعية
التي تقوم بها الأمم تجاه قبر نبيها ! !
فصار ذلك فقها وعقيدة ، وقامت الخلافة الأموية بتركيزه وتبريره . . ولم يخرج عنه
إلا المتصوفة ، ولكنهم حاولوا أن يفسروا الوسيلة إلى الله تعالى بمشايخ طرقهم ! !
وقد حاول الفخر الرازي أن يستدل على إبعاد الوسيلة عن الواسطة في تلقي
الدين والسلوك الديني ، فقال في تفسيره : 6 جزء 11 / 220 :
المسألة الثالثة ، الوسيلة : فعيلة ، من وسل أي تقرب إليه ، قال لبيد الشاعر :
أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم إلا كل ذي لب إلى الله واسل
أي متوسل ، فالوسيلة هي التي يتوسل بها إلى المقصود .
قالت التعليمية : دلت الآية على أنه لا سبيل إلى الله تعالى إلا بمعلم معرفته ،
العقائد الإسلامية — صفحة 325
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٢٥