فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا فاطمة لا تبكي فوالله إن الذي خلقهما هو ألطف بهما
منك ، ثم رفع طرفه إلى السماء ، ثم قال : اللهم إن كانا أخذا برا أو ركبا بحرا
فاحفظهما وسلمهما .
فإذا بجبرئيل قد هبط على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول :
إنك لا تحزن لهما ولا تغتم لهما ، فإنهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة ،
وأبواهما خير منهما ، وهما نائمان بحضيرة بني النجار ، قد وكل الله بهما ملكا يحفظهما .
فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرحا مع أصحابه حتى أتى حضيرة بني النجار ، فإذا الحسن
معانق الحسين ، وإذا ذلك الملك الموكل بهما باسط أحد جناحيه تحتهما والآخر قد
جللهما به ، فانكب عليهما النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقبلهما ، حتى انتبها من نومهما فحملهما
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو يقول : والله لأبينن فيكما كما بين فيكما الله .
فقال له أبو بكر : يا رسول الله ناولني أحد الصبيين أخفف عنك .
فقال النبي : يا أبا بكر نعم الحامل حاملهما ونعم المحمولان هما ، وأبوهما خير
منهما .
فقال عمر : يا رسول الله ناولني أحد الصبيين أخفف عنك .
فقال : يا عمر نعم الحامل حاملهما ، ونعم الراكبان هما ، وأبوهما خير منهما .
فأتى بهما النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى المسجد فقال : يا بلال هلم إلي الناس فنادى منادي
رسول الله في المدينة ، فاجتمع الناس إلى رسول الله ، فقام على قدميه فقال :
يا معشر الناس ، ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة ؟
قالوا : بلى يا رسول الله .
قال : الحسن والحسين جدهما رسول الله ، وجدتهما خديجة ابنة خويلد سيدة
نساء أهل الجنة .
ثم قال : أيها الناس ، ألا أدلكم على خير الناس أبا وأما ؟
العقائد الإسلامية — صفحة 217
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢١٧