قال : قلت نعم أرشدني .
قال : فقال نعم ههنا رجلان أحدهما إمام والآخر مؤذن ، فأما الإمام فهو يحب عليا
منذ خرج من بطن أمه ، وأما الآخر فقد كان يبغض عليا وهو اليوم يحب عليا .
قال : فأخذ بيدي وأتى بي باب الإمام ، فإذا شاب صبيح الوجه قد خرج علي
فعرف الحلة وعرف البلغة وقال : والله يا أخي ما كساك فلان حلته ، ولا حملك على
بغلته ، إلا أنك تحب الله ورسوله وتحب عليا ، فحدثني في علي .
فقلت : نعم حدثني والدي عن أبيه عن جده قال :
كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم إذ أقبلت فاطمة وهي حاملة الحسن والحسين
على كتفيها وهي تبكي بكاء شديدا ، فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا فاطمة ما يبكيك ؟
قالت : يا رسول الله عيرتني نساء قريش أن أباك زوجك معدما لا مال له !
فقال لها رسول الله : يا فاطمة لا تبكي ، فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله وشهد
على ذلك جبرئيل وإسرافيل . ثم اختار من أهل الدنيا فاختار من الخلق أباك فبعثه
نبيا ، ثم اختار من أهل الدنيا فاختار من الخلق عليا فجعله وصيا .
يا فاطمة لا تبكي ، فإني زوجتك أشجع الناس قلبا ، وأعلم الناس علما ، وأسمح
الناس كفا ، وأقدم الناس إسلاما .
يا فاطمة لا تبكي ، ابناه سيدا شباب أهل الجنة ، كان اسمهما مكتوبك في التوراة
شبرا وشبيرا ومشبرا .
( وفي مناقب الخوارزمي : ثم إن الله عز وجل أطلع إلى أهل الأرض فاختار من
الخلائق أباك فبعثه نبيا ، ثم أطلع إلى الأرض ثانية فاختار من الخلائق عليا ، فزوجك
الله إياه واتخذته وصيا ، فعلي مني وأنا منه ، فعلي أشجع الناس قلبا وأعلم الناس
علما وأحلم الناس حلما وأقدم الناس سلما وأسمحهم كفا وأحسنهم خلقا .
يا فاطمة ، إني آخذ لواء الحمد ومفاتيح الجنة بيدي ، ثم أدفعها إلى علي ، فيكون
آدم ومن ولده تحت لوائه .
العقائد الإسلامية — صفحة 219
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢١٩