فأقبل عليه أبو حنيفة فقال : يا أبا محمد اتق الله وانظر لنفسك ، فإنك في آخر يوم
من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ، وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب
بأحاديث لو رجعت عنها كان خيرا لك .
قال الأعمش : مثل ماذا يا نعمان ؟
قال : مثل حديث عباية : أنا قسيم النار !
قال : أو لمثلي تقول هذا يا يهودي ؟ !
أقعدوني سندوني أقعدوني ! حدثني - والذي مصيري إليه - موسى بن طريف ولم أر
أسديا كان خيرا منه ، قال : سمعت عباية بن ربعي إمام الحي قال : سمعت عليا أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : أنا قسيم النار ، أقول هذا وليي دعيه وهذا عدوي خذيه .
وحدثني أبو المتوكل الناجي علي بن داوود - أو دواد - البصري الموثوق بالاتفاق
من رجال الصحاح الست - في إمرة الحجاج . . . عن أبي سعيد الخدري ( رضي الله عنه ) قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا كان يوم القيامة يأمر الله عز وجل فأقعد أنا وعلي على الصراط ،
ويقال لنا : أدخلا الجنة من آمن بي وأحبكما ، وأدخلا النار من كفر بي وأبغضكما .
ثم قال أبو سعيد : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما آمن بالله من لم يؤمن بي ، ولم يؤمن بي
من لم يتول - أو قال : لم يحب - عليا ، وتلا : ألقيا في جهنم كل كفار عنيد .
قال : فجعل أبو حنيفة إزاره على رأسه وقال : قوموا بنا لا يجيبنا أبو محمد بأطم
من هذا .
قال الحسن بن سعيد : قال لي شريك بن عبدا الله : فما أمسى يعني الأعمش حتى
فارق الدنيا ( رحمه الله ) .
وقريبا منه رواه أيضا الشيخ السديد السعيد المفيد أبو سعيد محمد بن أحمد بن
الحسين الخزاعي جد الشيخ أبي الفتوح الرازي في الحديث ( 14 ) من أربعينه قال :
وعن محمد بن تميم الواسطي ، عن الحماني عن شريك قال : كنت عند سليمان
الأعمش في مرضه . . .
العقائد الإسلامية — صفحة 207
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٠٧