المسلمون لإثبات أن معاوية وأهل الشام على الباطل .
ويبدو أن الأحاديث في عمار بن ياسر وأنه تقتله الفئة الباغية ، والأحاديث في
أويس ، لم يكن لها جواب عند مؤيدي معاوية ، ولكن بعد سيطرته على بلاد
المسلمين عمل على تضعيف هذه الأحاديث وإبطال مفعولها .
ويظهر أن البصريين كانوا أكثر استجابة له من الكوفيين ، فقد قال ابن أبي الوفاء في
الجواهر المضية في طبقات الحنفية / 419 :
أهل المدينة يقولون أفضل التابعين سعيد بن المسيب ، وأهل الكوفة أويس
القرني ، وأهل البصرة الحسن البصري . انتهى .
وقد حاول النووي أن يوفق بين رواية مسلم وبين قول لأحمد بن حنبل ! فقال في
شرح مسلم - بهامش الساري : 9 / 429 :
قوله ( ص ) خير التابعين رجل يقال له أويس . . . وقد يقال : قد قال أحمد بن
حنبل وغيره : أفضل التابعين سعيد بن المسيب ؟ !
والجواب : أن مرادهم أن سعيد أفضل في العلوم الشرعية . . لا في الخير . انتهى .
وهذا النوع من العمل كثير عند الفقهاء السنيين ، فتراهم يتركون الرواية
التي صحت عندهم عن نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) - وهي تقول هنا إن أويسا خير التابعين مطلقا
، ولا تقيد ذلك بناحية دون ناحية - لكي يصححوا قول شخص في مقابل حديث
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! !
كان أويس أسمر اللون جسيما مهيبا
- في حلية الأولياء : 2 / 82 ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
يا أبا هريرة إن الله تعالى يحب من خلقه الأصفياء الأخفياء الأبرياء ، الشعثة
رؤوسهم ، المغبرة وجوههم ، الخمصة بطونهم إلا من كسب الحلال ، الذين إذا
استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم ، وإن خطبوا المتنعمات لم ينكحوا ، وإن غابوا لم