يفتقدوا ، وإن حضروا لم يدعوا ، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم ، وإن مرضوا لم
يعادوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا .
قالوا : يا رسول الله كيف لنا برجل منهم ؟
قال : ذاك أويس القرني .
قالوا : وما أويس القرني ؟
قال : أشهل ، ذو صهوبة ، بعيد ما بين المنكبين ، معتدل القامة ، آدم شديد الأدمة
ضارب بذقنه إلى صدره ، رام بذقنه إلى موضع سجوده ، واضع يمينه على شماله
يتلو القرآن ، يبكي على نفسه ، ذو طمرين لا يؤبه له ، متزر بإزار صوف ورداء صوف ،
مجهول في أهل الأرض معروف في أهل السماء ، لو أقسم على الله لأبر قسمه .
ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء ، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل
للعباد ادخلوا الجنة ، ويقال لأويس قف فاشفع ، فيشفع لله عز وجل في مثل عدد
ربيعة ومضر .
- وفي حلية الأولياء : 2 / 84 :
عن هرم بن حيان العبدي قال : قدمت الكوفة فلم يكن لي هم إلا أويس ، أسأل
عنه فدفعت إليه بشاطئ الفرات يتوضأ ويغسل ثوبه ، فعرفته بالنعت فإذا رجل آدم
محلوق الرأس كث اللحية مهيب المنظر ، فسلمت عليه ومددت إليه يدي لأصافحه
، فأبى أن يصافحني ! فخنقتني العبرة لما رأيت من حاله ، فقلت : السلام عليك يا
أويس ، كيف أنت يا أخي ؟
قال : وأنت فحياك الله يا هرم بن حيان ، من دلك علي ؟
قلت : الله عز وجل .
قال : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا .
قلت : يرحمك الله من أين عرفت اسمي واسم أبي ، فوالله ما رأيتك قط ، ولا
رأيتني !
العقائد الإسلامية — صفحة 10
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٠