ومنها قصة ورقة بن نوفل في بدء الوحي ، وغيرها من الروايات المخالفة للعقل
والتهذيب والاحترام الذي ينبغي لمقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . ثم لم يرووا ما ورد في مصادرنا
من بغض النبي لأصنام قريش منذ طفولته ، ولم يرووا تكذيب أهل البيت ( عليهم السلام ) لرواية
ورقة بن نوفل ، وتأكيدهم على الأفق المبين الذي نص عليه القرآن وبدأ فيه الوحي .
وقد ذكر الدكتور النعيم في هامش كتابه المذكور المصادر التي روت حديث
الغرانيق وهي طبقات ابن سعد ج 1 ص 205 وتاريخ الطبري ج 2 ص 226 وتاريخ ابن الأثير
ج 2 ص 77 وسيرة ابن سيد الناس ج 1 ص 157 . . وقال في ص 97 ( يعتبر الواقدي أول من
روج لهذه الفرية ثم أخذها عنه ابن سعد والطبري وغيرهم ) وقال في ص 98 ( ولم
يرو ابن إسحاق وابن هشام هذه الواقعة إطلاقا ، ومهما يكن من أمر فالواقدي هو
أصلها . إن ما يدعو للتساؤل هو كيف أمكن تمرير هذه الواقعة مع علم أصحابها
بعصمة الرسل ! ) انتهى .
ولكن عرفت أن أصحاب الصحاح رووها ، فعلى الذي يرد سندها أن يرد جميع
أسانيدها ، لا سند الواقدي وحده !
ثم نقل الدكتور النعيم نقد القاضي عياض في كتابه ( الشفا ) لحديث الغرانيق سندا
ومتنا ، وكذلك نقد القرضاوي في كتابه ( كيف نتعامل مع السنة النبوية ) ونقل عنه
قوله في ص 93 ( ومعنى هذا أن تفهم السنة في ضوء القرآن ولهذا كان حديث
الغرانيق مردودا بلا ريب ، لأنه مناف للقرآن ) انتهى .
وليت بقية الباحثين من إخواننا السنيين يتمسكون بدليل مخالفة القرآن ويردون
به المكذوبات التي وضعها المنافقون ، وروجتها الخلافة القرشية ورواتها ، وما زالت
إلى عصرنا صحيحة أو موثقة ! !
تنبؤ عميق للنبي ( صلى الله عليه وآله ) حول اللات والعزى
روت مصادر السنيين بأسانيد صحيحة عندهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخبر أن العرب
سوف يعبدون اللات والعزى مرة أخرى !
العقائد الإسلامية — صفحة 67
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٦٧