وقد طار أعداء الإسلام بهذه القصة كما أشرنا وشنعوا بها على الإسلام ورسوله ،
محتجين بأنها وردت في مصادر المسلمين ! وكان آخر من استغلها المرتد سلمان
رشدي والدول التي وراءه ! وقد أخذها من المستشرقين بروكلمان ومونتغمري
وأمثالهما ، وأخذها هؤلاء من مصادر السنيين ! !
وقد نقد الباحث السوداني الدكتور عبد الله النعيم في كتابه ( الإستشراق في السيرة النبوية )
- المعهد العالمي للفكر الإسلامي 1417 ، استغلال المستشرقين لحديث الغرانيق ونقل
في ص 51 ، افتراء بروكلمان حيث قال عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( ولكنه على ما يظهر اعترف
في السنوات الأولى من بعثته بآلهة الكعبة الثلاث اللواتي كان مواطنوه يعتبرونهن
بنات الله ، وقد أشار إليهن في إحدى الآيات الموحاة إليه بقوله : تلك الغرانيق العلى
وإن شفاعتهن لترجى . . . ثم ما لبث أن أنكر ذلك وتبرأ منه في اليوم التالي ) ! !
ونقل الدكتور النعيم في ص 96 زعم مونتغمري وات ( تلا محمد الآيات الشيطانية
باعتبارها جزءا من القرآن إذ ليس من المتصور أن تكون القصة من تأليف المسلمين
أو غير المسلمين ، وأن انزعاج محمد حينما علم بأن الآيات الشيطانية ليست جزء
من القرآن يدل على أنه تلاها ، وأن عبادة محمد بمكة لا تختلف عن عبادة العرب في
نخلة والطائف . . ولقد كان توحيد محمد غامضا ( ! ) ولا شك أنه يعد اللات والعزى
ومناة كائنات سماوية أقل من الله ) انتهى .
أما نحن فإننا تبعا لأهل البيت ( عليهم السلام ) نرفض رواية الغرانيق من أصلها ، ونعتقد أنها
واحدة من افتراءات قريش الكثيرة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حياته وبعد وفاته . . ونستدل
بوجودها على أن مطلب قريش كان الاعتراف بآلهتها وشفاعتهن ، وأن منافقي قريش
وضعوا هذه الروايات طعنا في عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فخدموا بذلك هدف قريش
المشركة ، وهدف أعداء الإسلام في كل العصور !
ومع أن المستشرقين لا يحتاجون إلى الروايات الموضوعة ليتمسكوا بها ، فهم
يكذبون على نبينا ( صلى الله عليه وآله ) وعلى مصادرنا جهارا نهارا ، ولكنا نأسف لأن مصادر إخواننا
السنيين روت عدة افتراءات على النبي ( صلى الله عليه وآله ) على أنها حقائق ، منها قصة الغرانيق ،
العقائد الإسلامية — صفحة 66
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٦٦