مسألتا : الذبيح وأول من يكسى كسوة الجنة يوم القيامة
يوجد مسألتان على الأقل ترتبطان بمسألة الشفيع الأول ، تغلب فيهما
الإسرائيليات في مصادر السنيين يناسب أن نتعرض لهما باختصار ، خاصة أن
شفاعة إسحاق وإبراهيم ( عليهما السلام ) وردت في رواياتهما :
الأولى منهما في تعيين الذبيح المذكور في القرآن ، وهل هو إسحاق أو إسماعيل ؟
والثانية في أول من يكسى كسوة الجنة يوم القيامة ، هل هو إبراهيم أم نبينا صلى الله
عليهما وآلهما !
المسألة الأولى
رأي الشيعة أن الذبيح هو إسماعيل ( عليه السلام ) كما سيأتي .
وقالت اليهود إن الذبيح هو إسحاق وليس إسماعيل .
قال السيد جعفر مرتضى في ( الصحيح ) من السيرة ج 2 ص 47 :
السؤال الذي يلح في طلب الإجابة عليه هو : من أين جاء هذا الأمر الغريب : أن
الذبيح هو إسحاق ؟
والجواب : هو ما قاله ابن كثير وغيره ( إنما أخذوه والله أعلم من كعب الأحبار أو
من صحف أهل الكتاب ، وليس في ذلك حديث صحيح عن المعصوم حتى نترك
من أجله ظاهر الكتاب . ( 1 )
فاليهود إذن قد أرادوا ترويج عقيدتهم بين المسلمين ، وتخصيص هذه الفضيلة
بجدهم إسحاق حسب زعمهم . ولكن اليهود أنفسهم قد فاتهم أن التوراة المتداولة
نفسها متناقضة في هذا الأمر ، فإنها في حين تقول ( خذ ابنك وحيدك الذي تحبه
إسحاق . واذهب إلى أرض المريا وأصعده هناك محرقة على . . الخ . ( 2 ) فقد عبرت
هنا بكلمة وحيدك الدالة على أن إسحاق هو أكبر ولد إبراهيم ، ولكنها تعود فتكذب
العقائد الإسلامية — صفحة 407
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٠٧