بيتك جلوس لاهين ؟ ! فقال : إني سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن
أزهد الناس في الأنبياء وأشدهم عليهم الأقربون ! وذلك فيما أنزل الله : وأنذر
عشيرتك الأقربين . . إلى آخر الآية . انتهى .
فهؤلاء الرواة الشاميون يريدون أن يقولوا على لسان أبي الدرداء : إن أولاد النبي
وعترته ( صلى الله عليه وآله ) كانوا لاهين عن علمه كأولاد أبي الدرداء ! وإن بني هاشم كانوا أشد
الناس على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقد كذبوه وأرادوا قتله ، وحاصروه في شعب بني أمية ! ! لكن
القرشيين حموه من بني هاشم ، وتحملوا معه الحصار أربع سنوات ، فحق لهم أن
يرثوه ويحكموا من بعده ، خاصة آل أبي سفيان الكرام ! !
* *
ويطول بنا الكلام إذا أردنا أن ننقد كل ما رووه في تفسير هذه الآية ، وكيف جردوا
عترة النبي وعشيرته الأقربين ( صلى الله عليه وآله ) من كل فضيلة ، وحرموهم من كل امتياز أعطاهم
إياه الله تعالى ورسوله !
ولكنا نشير هنا إلى أن الرواة خلطوا عن عمد وبعضهم عن جهل بين أربع حوادث :
الأولى : نزول الآية وبداية إنذار النبي ( صلى الله عليه وآله ) لبني عبد المطلب بدعوتهم إلى طعام .
والثانية : مرحلة الإنذار العام عندما صعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الصفا في المرحلة الثانية
من الدعوة ، ونادى واصباحاه ، وبدأ يدعو قريشا والعالم .
والثالثة : عندما دخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) مكة فاتحا ، وخضع له أبو سفيان وبقية أئمة الكفر
من قريش ، وأحس بعض بنو عبد المطلب بالنصر والفخر ، وامتلأت قلوب القرشيين
حسدا لهم ، وتفكيرا في مرحلة ما بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
والرابعة : في مرض وفاته ( صلى الله عليه وآله ) عندما شكى له بنو هاشم ما يحسونه من خطر
قبائل قريش عليهم من بعده وتحالفهم على إبعادهم .
وإليك أهم ما بقي من روايات السيوطي المخلوطة في تفسير آية الأقربين :
العقائد الإسلامية — صفحة 303
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٠٣