الناس يحملون الآخرة وتأتون أنتم تحملون الدنيا ، وإنكم تردون على الحوض ذات
الشمال وذات اليمين ، فيقول القائل منكم يا رسول الله أنا فلان ابن فلان ، فأعرف
الحسب وأنكر الوصف ، فإياكم أن يأتي أحدكم يوم القيامة وهو يحمل على ظهره
فرسا ذات حمحمة ، أو بعيرا له رغاء ، أو شاة لها ثغاء ، أو يحمل قشعا من أدم ،
فيختلجون من دوني ، ويقال لي إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ! فطيبوا نفسا وإياكم
أن ترجعوا القهقري من بعدي !
قال عكرمة ( رضي الله عنه ) : إنما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول حيث
أنزل الله عليه : وأنذر عشيرتك الأقربين . انتهى .
ومع أن عكرمة غلام لابن عباس الهاشمي ، لكنه معروف ببغضه لعترة النبي ( صلى الله عليه وآله )
حتى أنه انضم إلى الخوارج . وهو بهذا التفسير يقول إن عليا وفاطمة وعترة النبي
انحرفوا بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ورجعوا بعده القهقري ! لأنهم عارضوا خلافة قريش ولم
يطيبوا نفسا عن الخلافة لقريش ، ولذلك سوف يمنعون من ورود الحوض ، ولا
تنالهم شفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
لقد أخذ عكرمة عبارات النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي روت الصحاح أنه قالها عن صحابته
الذين يرتدون من بعده ويمنعون من ورود حوضه يوم القيامة ، وجعلها لعشيرة النبي
( صلى الله عليه وآله ) الأقربين ، ثم ادعى عكرمة أن النبي كان يعرف هذا الانحراف من أول يوم أمره
الله تعالى أن ينذر عشيرته الأقربين !
وقد روى السيوطي نفس مضمون عكرمة عن أبي أمامة أيضا .
- ثم قال في الدر المنثور ج 5 ص 97 :
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر والديلمي عن عبد الواحد الدمشقي قال : رأيت
أبا الدرداء يحدث الناس ويفتيهم وولده وأهل بيته جلوس في جانب الدار
يتحدثون ، فقيل له : يا أبا الدرداء ما بال الناس يرغبون فيما عندك من العلم وأهل
العقائد الإسلامية — صفحة 302
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٠٢