المسألة الثانية ، في شفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لبني هاشم وبني عبد المطلب ، وهم ثلاثة
أصناف : صنف مات قبل البعثة . وصنف أسلموا وهاجروا وجاهدوا مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وصنف لم يذكر التاريخ أنهم أسلموا ولكنهم ناصروا النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مواجهة قريش
وتحملوا معه حصار الشعب ثلاث سنين ، وهم كل من بقي من بني هاشم وبني عبد
المطلب ما عدا أبي لهب .
ومذهبنا أن شفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) تشمل أول ما تشمل بني هاشم وبني عبد المطلب
، من ارتضى الله منهم ، وكلهم عندنا مرضي إلا من ثبت فيه عدم الارتضاء وأنه من
أهل النار مثل أبي لهب . وقد ثبت عندنا إسلام أبي طالب وإيمانه ، وأنه كان يكتم
إيمانه مثل مؤمن آل فرعون .
ومذهب إخواننا السنة في هذه المسألة متفاوت ، ففي رواياتهم ما يوافقنا تقريبا ،
وفيها روايات تحاول حرمان كل بني هاشم من شفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) !
المسألة الثالثة : في موقع علي ( عليه السلام ) وعترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة من الشفاعة
العظمى التي يعطاها ( صلى الله عليه وآله ) . . ومذهبنا أن عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذين نص عليهم بأسمائهم
هم أوصياؤه وخلفاؤه الشرعيون وأئمة المسلمين وهداتهم بأمر الله تعالى ، وأنهم
خيرة البشر بعد النبي صلى الله عليه وعليهم ، وهم معه يوم القيامة ، وبأيديهم ينفذ
الشفاعة المعطاة له من الله تعالى ، ويفوضهم في كثير من الأمور .
وقد ثبت عندنا وروي السنيون أن لواء الحمد الذي هو رئاسة المحشر يجعله
النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) كما كان صاحب لوائه في الدنيا .
وأن مقام الصديقة الزهراء ( عليها السلام ) في الشفاعة يوم القيامة مقام مميز حتى من بين
العترة .
أما السنيون فليس لهم مذهب واحد في مقام عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة ، بل
حتى في مقام صحابته ، لأن رواياتهم في ذلك متناقضة . . فهم يريدون إعطاء
الصحابة المرتبة الأولى بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن النصوص الصحيحة عندهم في دخول
العقائد الإسلامية — صفحة 274
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٧٤