بعض الصحابة النار ، وفي المقام المميز للعترة الطاهرة ، تأبى عليهم ذلك ، فيقعون
في حيص بيص !
حساسية قريش من أسرة النبي ( صلى الله عليه وآله )
من الواضح للمطلع على السيرة أن الدافع الأساسي لتكذيب قبائل قريش بنبوة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ورفضهم لها ، كان دافعا سياسيا ، لأنهم إذا آمنوا بنبوة ابن عبد المطلب بن
هاشم ، فقد اعترفوا بالقيادة لبني هاشم وصاروا أتباعا لهم ، وانتهى الأمر !
ولذلك كانوا شديدين في تكذيبهم ، متحدين في موقفهم ، شرسين في
مواجهتهم ، صريحين في إظهار تخوفهم . .
وكان بعض قريش وغير قريش يفاوضون النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الإيمان بنبوته ، بشرط
أن يكون لهم ( الأمر ) من بعده . . ولكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان نبيا مبلغا عن ربه تعالى ، ولم
يكن مساوما على الأمر من بعده .
لقد ظهرت هذه الحقيقة القرشية العميقة منذ إعلان النبي بعثته الشريفة ثم
واجهته طوال نبوته ، ولم تنته حتى بعد وفاته !
وهي حقيقة ضخمة لم تعط حقها من الدراسة ، بسبب أن القرشيين بعد انتصار
النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليهم ودخولهم تحت حكمه كرها وطوعا ، جعلوا مواجهتهم معه من نوع
الحرب الباردة ، ثم ما أن توفي النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى أخذوا السلطة وأبعدوا أهل بيته
وحاصروهم ! وألقوا بثقلهم لصياغة السنة والسيرة والتاريخ لمصلحة قبائل قريش ،
وضد العترة الطاهرة !
وغرضنا هنا أن نعرض نماذج من حساسية قريش من أسرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لكي نفهم
تأثيرها على رواياتهم في كفر آباء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ورواياتهم في عدم انتفاع بني هاشم
بقرابتهم من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشفاعته !
وهو باب خطير والدراسات فيه ممنوعة ، ولكن القليل منه يجعل الباحث يتوقف
العقائد الإسلامية — صفحة 275
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٧٥