خلاصة المسألة
والخلاصة : أن الخضاب بالسواد سنة لعبد المطلب رضوان الله عليه ، خالف فيها
اليهود ، وخالف فيها الخضاب بالأحمر والأصفر المستعمل عند العرب ، وقد أقر
الإسلام هذه السنة وجعلها مستحبة ، ولم يحرم الخضاب بغيرها . بل لم يوجب في
الأصل تغيير لون الشيب ، وإنما جعله مستحبا في بعض الحالات .
ولكن دخلت قريش على الخط لتمسكها من جهة بالخضاب الأحمر والأصفر ،
وحساسيتها من جهة أخرى من عبد المطلب وأولاده الذين لم يعترفوا بخلافتها . .
فنتج عن ذلك تحريم الخضاب بالسواد ، وحرمان صاحبه من الجنة والشفاعة ،
وتسويد وجهه يوم القيامة ! !
ولكن العباسيين أولاد عبد المطلب ثأروا لخضاب جدهم ، فجعلوا راياتهم
سوداء حتى سماهم الناس ( المسودة ) وبعد انتصارهم فرضوا لبس السواد على
جميع المسلمين ، خاصة أتباع الدولة ، وجعلوه شعارا لهم ! فكان ذلك إفراطا في
الإنتصار لخضاب عبد المطلب !
لذلك رأينا أن الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) نهوا عن لبس السواد إلا في الحرب ،
والحزن ، خاصة لمصاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وفضلوا في الحالات العادية اللون
الأخضر الذي كان يفضله النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وعندما أراد المأمون أن يتقرب إلى الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ويغيض العباسيين
الذين خلعوه ، نقل ولاية العهد من العباسيين وأوصى بها للإمام علي بن موسى
الرضا ( عليه السلام ) وأمر بتغيير اللباس الأسود في الدولة إلى اللباس الأخضر . . وبذلك استقر
اللون الأخضر شعارا لبني هاشم ، ثم شعارا للعرب ، والحمد لله .
* *