والهندي في كنز العمال ج 16 ص 382 وص 287 عن أحمد وأبي داود والترمذي وابن حبان
وابن عساكر .
وفي بعض روايات الحديث : بدون عذر ، والمقصود منه العذر القوي الذي يقبله
المجتمع .
ولكنه تشديد مبالغ فيه ، فلا نعرف أحدا من الفقهاء يفتي بأن قولها لزوجها
طلقني يعتبر جريمة تستحق عليها العقوبة الدنيوية أو الأخروية ، فإن أصل الطلاق
حلال وإن كان مكروها ، وطلبها الطلاق في أصله حلال وقد يطرأ عليه ما يجعله
مكروها أو منافيا للأخلاق ، أو يجعله حراما ، أو واجبا .
وإذا حدث أن صار حراما شرعا ، فلا يصير من المعاصي الكبائر التي يستحق
صاحبها عقاب الدخول في جهنم ، والحرمان من الجنة ومن شفاعة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ! !
وقد حاول بعض الفقهاء أن يتخلصوا من الحديث بتضعيفه ، وساعدهم على
ذلك أن الشيخين البخاري ومسلما لم يروياه ، فقد ذكروا بعد روايته في ابن ماجة أن
الهيثمي في مجمع الزوائد ضعف إسناده . . ولكن ذلك لا يحل المشكلة لأن الحاكم
قال عنه في المستدرك : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
وحاولوا محاولة أخرى أن يجعلوا الحديث في طلب الزوجة الطلاق الخلعي من
زوجها بسبب كرهها له ، فقد وضع ابن ماجة الحديث تحت عنوان ( باب كراهية
الخلع للمرأة ) ولكن واجههم قوله تعالى ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) حيث
نصت الآية على جواز افتداء المرأة نفسها من زوجها ببذل مهرها وطلب الطلاق
الخلعي . . فاضطروا أن يحملوا الحديث على طلبها الخلع بدون سبب ويجعلوه
مكروها لا حراما !
- وهكذا فعل ابن قدامة في المغني ج 8 ص 176 :
قال شارحا قول الماتن ( ولو خالعته لغير ما ذكرنا كره لها ذلك ووقع الخلع ) :
العقائد الإسلامية — صفحة 269
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٦٩