- قال النووي في المجموع ج 1 ص 294 :
( فرع ) اتفقوا على ذم خضاب الرأس أو اللحية بالسواد ، ثم قال الغزالي في
الإحياء والبغوي في التهذيب وآخرون من الأصحاب هو مكروه ، وظاهر عباراتهم
أنه كراهة تنزيه ، والصحيح بل الصواب أنه حرام . وممن صرح بتحريمه صاحب
الحاوي في باب الصلاة بالنجاسة ، قال إلا أن يكون في الجهاد ، وقال في آخر كتابه
الأحكام السلطانية : يمنع المحتسب الناس من خضاب الشيب بالسواد إلا المجاهد .
ودليل تحريمه حديث جابر ( رضي الله عنه ) قال : أتي بأبي قحافة والد أبي بكر الصديق
رضي الله عنهما يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : غيروا هذا واجتنبوا السواد . رواه مسلم في صحيحه ، والثغامة بفتح
الثاء المثلثة وتخفيف الغين المعجمة نبات له ثمر أبيض . وعن ابن عباس ( رضي الله عنه ) قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد
كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة . رواه أبو داود والنسائي وغيرهما ، ولا فرق
في المنع من الخضاب بالسواد بين الرجل والمرأة ، هذا مذهبنا . انتهى .
- وقال ابن قدامة في المغني ج 1 ص 76 :
وعن الحكم بن عمر الغفاري قال : دخلت أنا وأخي رافع على أمير المؤمنين عمر
وأنا مخضوب بالحناء وأخي مخضوب بالصفرة ، فقال عمر بن الخطاب : هذا
خضاب الإسلام ، وقال لأخي رافع : هذا خضاب الإيمان . ويكره ( وكره ) الخضاب
بالسواد . قيل لأبي عبد الله تكره الخضاب بالسواد قال إي والله . . . ! انتهى .
- وروى الحاكم قصة أخرى مشابهة وجعل رأي الخليفة عمر حديثا مسندا قال في المستدرك
ج 3 ص 526 قال :
دخل عبد الله بن عمر على عبد الله بن عمرو وقد سود لحيته ، فقال عبد الله بن
عمر : السلام عليك أيها الشويب ! فقال له ابن عمرو : أما تعرفني يا أبا عبد الرحمن ؟
العقائد الإسلامية — صفحة 262
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٦٢