فأقول : ألا سحقا ألا سحقا ( 8 ) .
وقال ( عليه السلام ) : ما بال أقوام يقولون : إن رحم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا تنفع يوم القيامة ؟ ! بلى
والله إن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة ، وإني أيها الناس فرطكم على الحوض ،
فإذا جئتم قال الرجل منكم : يا رسول الله أنا فلان بن فلان ، وقال الآخر : أنا فلان بن
فلان ، فأقول : أما النسب فقد عرفته ، ولكنكم أحدثتم بعدي فارتددتم القهقري ( 9 ) .
وقال ( عليه السلام ) وقد ذكر عنده الدجال : أنا لفتنة بعضكم أخوف مني لفتنة الدجال ( 10 ) .
وقال ( عليه السلام ) : إن من أصحابي من لا يراني بعد أن يفارقني ( 11 ) .
في أحاديث من هذا الجنس يطول شرحها ، وأمرها في الكتب عند أصحاب الحديث
أشهر من أن يحتاج فيه إلى برهان ، على أن كتاب الله عز وجل شاهد بما ذكرناه ، ولو لم
يأت حديث فيه لكفى في بيان ما وصفناه : قال الله سبحانه وتعالى : وما محمد إلا رسول
قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه
فلن يضر الله شيئا ، وسيجزي الله الشاكرين ، فأخبر تعالى عن ردتهم بعد نبيه ( صلى الله عليه وآله ) على
القطع والثبات ، وقال جل اسمه : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا
أن الله شديد العقاب ، فأنذرهم الله سبحانه من الفتنة في الدين ، وأعلمهم أنها تشملهم
على العموم إلا من خرج بعصمة الله من الذنوب .
وقال سبحانه وتعالى : أ . ل . م . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا
يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين . أم
حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون . وهذا صريح في الخبر
عن فتنتهم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالاختبار ، وتمييزهم بالأعمال .
وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم
يحبهم ويحبونه . . إلى آخر الآية ، دليل على ما ذكرناه .
وقوله تعالى : أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ، يزيد
ما شرحناه .
العقائد الإسلامية — صفحة 252
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٥٢